بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٩٧ - حكم المطلقة الرجعية في العدة حكم الزوجة في ما تقدم
المدخول بها، ومن الثاني ما إذا طلقت المدخول بها غير الصغيرة واليائسة طلاقاً خلعياً أو بالمباراة، أو طلقها الحاكم الشرعي لامتناع الزوج عن الطلاق وعن أداء حقوقها الزوجية معاً.
وأما الطلاق الرجعي فلا يكون إلا مع العدة ويكون للزوج حق الرجوع قبل انقضائها. ولا ريب أن المطلقة البائنة تكون أجنبية عن المطلق حتى في أيام العدة ولا يكون له أيّ علاقة بخروجها لأداء الحج أو لغير ذلك من الأمور.
وأما المطلقة الرجعية فلا بد من البحث عن حكمها في مقامين: تارة في ما تقتضيه القاعدة، وأخرى في ما يستفاد من النصوص الخاصة.
١ ــ أما المقام الأول فينبغي أولاً بيان أن الفقهاء (قدّس الله أسرارهم) قد اختلفوا في كون المطلقة الرجعية زوجة حقيقة قبل انقضاء عدتها أو أنها زوجة حكماً، فذهب جمع ــ منهم السيد الأستاذ (قدس سره) [١] ــ إلى الأول، وذهب جمع آخر ــ منهم السيد الحكيم (قدس سره) [٢] ــ إلى الثاني.
ومعنى كونها زوجة حقيقة هو عدم تحقق البينونة بين الزوج والزوجة بالطلاق المنشأ من قبل الزوج من حين إيقاعه وإن كان ذلك هو مقصوده. والوجه فيه هو عدم إمضاء الشارع المقدس لما أنشأه إلا مشروطاً بانقضاء العدة مع عدم الرجوع.
ونظير ذلك جملة من المعاملات، كالهبة والصرف والسلم حيث أن المنشئ يقصد بها التمليك من حين العقد، إلا أن الشارع أمضاها مشروطة بالقبض. فإذا وهب مالاً لزيد بقصد تمليكه له من حين إنشاء الهبة، فإنه لا يتحقق التمليك المقصود إلا بتحقق القبض ولو بعد مدة، أي أن الملكية الشرعية تكون من حين حصول القبض لا قبل ذلك، خلافاً لمقصود الطرفين.
ومقتضى كون المطلقة الرجعية زوجة حكماً هو أنها وإن كانت تخرج بالطلاق عن عصمة زوجها وتحصل البينونة بينهما، إلا أنه ثبت بالنصوص إجراء
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى (كتاب الطهارة) ج:٨ ص:١٢٥ ط:نجف.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ج:٤ ص:١٦٥.