بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٩٩ - حكم المطلقة الرجعية في العدة حكم الزوجة في ما تقدم
وهي ناظرة إلى خصوص المطلقة الرجعية بلا إشكال، ولكن وقع الخلاف في المراد من قوله تعالى: ((وَلا يَخْرُجْنَ)) على ثلاثة وجوه ..
الوجه الأول: أن المراد به هو مطلق الخروج، الأعم من الانتقال من بيتها إلى بيت آخر أو الخروج لإنجاز عمل خارج البيت ثم العودة إليه، فهو محرم على المطلقة الرجعية حتى لو أذن فيه الزوج. ويستثنى من ذلك ما إذا اضطرت إلى الخروج لدفع الضرر أو الحرج الشديد الذي لا يتحمل عادة ونحو ذلك.
وهذا الوجه يبتني على الأخذ بإطلاق قوله: ((وَلا يَخْرُجْنَ)) ، فإنه يقتضي عدم الفرق بين نحوي الخروج مع إذن الزوج وبدونه.
الوجه الثاني: أن المراد بالخروج هو مطلق الخروج كما في سابقه، أو خصوص الخروج على وجه الانتقال إلى بيت آخر ولكن مع كونه بغير إذن الزوج، فإذا كان بإذنه فهو غير مشمول للنهي، حتى لو كان للانتقال إلى بيت آخر فضلاً عما إذا كان لبعض الوقت لقضاء حاجة ونحوه.
وهذا اختيار جمع منهم الشيخ الأقدم الفضل بن شاذان (رحمه الله) على ما يظهر من عبارته المنقولة في كتاب الكافي [١] حيث قال: (إنما الخروج والإخراج أن تخرج مراغمة، أو يخرجها زوجها مراغمة. فهذا الذي نهى الله عز وجل عنه).
ومنهم السيد صاحب العروة (قدس سره) فقد ذكر في الملحقات [٢] : (أن الظاهر بل المقطوع به أن المراد من الآية والأخبار أن المطلقة الرجعية بمنزلة الزوجة في استحقاق النفقة والسكنى، وعدم جواز خروجها من بيته بغير إذنه .. فالنهي في الآية لبيان أنها لم تصر بالطلاق أجنبية).
أي كأن الآية المباركة مسوقة لبيان أن المطلقة الرجعية ليست كالمطلقة البائنة بل هي تستحق النفقة فلا يجوز إخراجها من بيتها، ولا يجوز لها أيضاً أن تخرج من بيتها بدون إذن زوجها. فقوله تعالى: ((لا تُخْرِجُوهُنَّ)) إيعاز إلى
[١] الكافي ج:٦ ص:٩٥.
[٢] تكملة العروة الوثقى ج:١ ص:١١٨.