بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٩٨ - حكم المطلقة الرجعية في العدة حكم الزوجة في ما تقدم
أحكام الزوجة عليها ما دامت في العدة.
ويظهر من السيد الحكيم (قدس سره) في مواضع من المستمسك [١] أن الأدلة وافية بتنزيلها منزلة الزوجة في جميع ما لها من الأحكام. ولكن الظاهر أنه لا يوجد دليل من هذا القبيل، فإثبات الكلية المذكورة محل إشكال أو منع، ولذلك يشكل الحال في الموارد التي لم يرد فيها دليل على التنزيل بالخصوص، كما سيأتي الإيعاز إلى ذلك إن شاء الله تعالى.
ومهما يكن فإن في كون المطلقة الرجعية زوجة حقيقة أو حكماً رأيين، وقد بحثت عن هذين الرأيين بصورة مفصلة في الملحق الأول من ملاحق بحثي حول وسائل الإنجاب الصناعية، فمن شاء فليراجع [٢] .
والذي ينبغي التعرض له ههنا هو أن كثيراً من فقهاء الفريقين قد التزموا بأن للمطلقة الرجعية حكماً يخصها تمتاز به عن الزوجة، وهو عدم جواز انتقالها من بيتها إلى بيت آخر، أو عدم جواز خروجها منه وإن لم يكن على سبيل الانتقال سواء أذن المطلِّق لها في ذلك أو لا، وهذا بخلاف الزوجة فإنه يجوز لها كل ذلك بإذن من زوجها.
وتوضيح ذلك: أنه لا إشكال في جواز انتقال الزوجة من بيتها إلى بيت آخر بإذن زوجها، وإن كانت بذلك تفارقه في المسكن. إذ لا يجب أن تساكن المرأة زوجها بل يجوز أن يعيشا منفصلين ولكن لا بد في ذلك من رضا الزوج. وكذلك يجوز للزوجة الخروج من بيتها ولو من دون ضرورة إذا كان بإذن الزوج بل مطلقاً إذا لم يكن منافياً لحقه على رأي تقدم بيانه.
وأما المطلقة الرجعية فقد اختلف الفقهاء في جريان الحكم المذكور عليها في مدة العدة. ومنشأ الاختلاف هو أنه ورد في الآية الكريمة [٣] : ((يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ)) ،
[١] لاحظ مستمسك العروة الوثقى ج:٤ ص:٨٥، ١٦٥.
[٢] وسائل الإنجاب الصناعية ص:٤٨٩ــ٥٠٧.
[٣] الطلاق:١.