بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٦٦ - إذا رجع الباذل عن بذله فهل ينفذ وضعاً؟
الحية خطوة واحدة فليخط ويقتلها وإلا فلا.
ومهما يكن فقد اتضح مما سبق أنه لا سبيل إلى الاستدلال برواية حريز على حرمة قطع الصلاة الفريضة لغير ضرورة، وحيث إنه لا يوجد نص آخر يمكن الاستدلال به على ذلك ــ كما حقق ذلك في محله ــ ينحصر الدليل على الحرمة في الإجماع المدعى، وهو دليل لبي لا يصح التمسك به في مورد الكلام ــ أي عند رجوع المالك عن إذنه ــ لكونه خارجاً عن القدر المتيقن.
(الوجه الثاني): أنه لو سُلّم أن حرمة قطع الصلاة الفريضة قد ثبت بدليل لفظي له إطلاق يمكن التمسك به في المورد المشكوك، إلا أن ما أفاده (قدس سره) من كون حرمة القطع من آثار الشروع في الصلاة على الوجه الصحيح غير تام، بل هي من أحكام الصلاة الصحيحة بالفعل.
ومن هنا لو فقد بعض الشروط في الأثناء لم يحرم عليه قطعها بل لا معنى لحرمة القطع عندئذٍ، إذ إنها تنقطع بذلك، ومن ذلك ما إذا صلى في مكان بإذن مالكه ثم رجع المالك عن إذنه في الأثناء فإنه تنقطع صلاته بذلك، بناءً على اشتراط الإباحة في مكان المصلي، ولا محل للقول بأن مجرد الشروع في الصلاة على وجه صحيح يقتضي حرمة قطعها، بل إن الحرمة دائرة مدار الصحة حدوثاً وبقاءً.
والحاصل: أن قطع الصلاة الفريضة بعد رجوع المالك عن إذنه ليس من موارد الكبرى التي ذكرها (قدس سره) من أنه إذا ترتب على التصرف المأذون فيه فيما مضى حكم بالنسبة إلى ما سيأتي لم يؤثر الرجوع عن الإذن لاحقاً لأنه يستلزم رفع الحكم عن موضوعه. أي أنه لو صحت هذه الكبرى في حدّ ذاتها فإن حرمة قطع الصلاة ليست من مصاديقها، لأن موضوعها ليس هو الصلاة الصحيحة حدوثاً بل الصحيحة حدوثاً وبقاءً، ورجوع المالك عن إذنه يوجب بطلان الصلاة، فلا محل لحرمة قطعها عندئذٍ.
هذا كله بشأن المثال الأول الذي ذكره (قدس سره) .
ب ــ وأما المثال الثاني ــ وهو مثال الدفن ــ فيمكن المناقشة في ما أفاده (قدس سره)