بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٤٦ - هل الحج نيابة عن الغير تبرعاً أو بإجارة يجزي النائب عن حجة الإسلام؟
ــ كما مرّ في بعض الكلمات ــ بأن إعراض القدماء غير محرز في المقام.
مع أن هذه المناقشة غير تامة في نفسها، فإن مثلها إنما يتم في المسألة التي يقل الابتلاء بها، فيقال: إنه يحتمل أن القدماء لم يتعرضوا لها في كتبهم فلم ينعكس لهم رأي فيها في كتب المتأخرين. ومن هنا فلا يمكن إحراز إعراضهم عن الروايات الواردة فيها.
وأما المسألة التي يكثر الابتلاء بها وكانت مورداً للجدل والخلاف بين فقهاء المسلمين وقد ورد بشأنها عدد من الروايات في جوامع الحديث عندنا، فإنه من المستبعد جداً عدم تعرضهم لها في كتبهم، وإذا كانوا قد تعرضوا لها وكان لهم فيها رأي مخالف لما عند المتأخرين لانعكس ذلك عادة في الكتب المعدة لذلك، كالخلاف للشيخ والمختلف للعلامة وغيرهما. فيعرف من عدم ذكر مخالفة المتقدمين في مثلها من المسائل عدم وجود خلاف لهم فيها، وأنهم لم يعملوا بالروايات الدالة على خلاف ما ذهب إليه المتأخرون.
وهذا بنفسه يكفي وجهاً لسقوط تلك الروايات عن الحجية، فإن المسألة التي يكثر الابتلاء بها وكانت مثاراً للجدل والخلاف بين فقهاء المسلمين كيف يفتي فيها فقهاؤنا المتقدمون والمتأخرون بخلاف عدد من الروايات الواصلة إلينا عن طريقهم مع اختلاف مسالكهم ومشاربهم ومذاهبهم في معايير قبول الخبر ونقده والعمل به؟
الظاهر أنه لا يوجد تفسير منطقي لذلك عدا أن حكم المسألة كان واضحاً من خلال ما اطلعوا عليه من اتفاق أصحابنا المعاصرين للأئمة : ونحو ذلك، ولأجله أعرضوا عن بعض الروايات المخالفة له الواردة في جوامع الحديث.
ومن مصاديق هذا المسألة المبحوث عنها، فإن الحج عن الحي العاجز وعن الميت الذي لم يحج كان مما يقع كثيراً في تلك الأزمنة، وقد ورد في الروايات التأكيد على كون النائب صرورة لا مال له، فإذا كان حكم الحج الذي يأتي به النائب الصرورة هو كونه مجزياً عن نفسه كما هو مجزٍ عن المنوب عنه لتعرض له الفقهاء المتقدمون في كتبهم. ولو كان لهم رأي على خلاف ما ذهب إليه