بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٣١ - إذا توفر لشخص مال يكفي لنفقة الحج إلا الهدي فهل يُعدّ مستطيعاً؟
الاستطاعة البذلية فلا يلزمه أداء الحج؟
ذهب غير واحد من الأعلام (قدَّس الله أسرارهم) إلى عدم تحقق الاستطاعة لحج التمتع، لبذل ما عدا ثمن الهدي.
وقد علّله السيد الأستاذ (قدس سره) [١] (بظهور نصوص العرض في عرض الحج بتمامه وكماله المقرر في ظرف الاختيار الذي جزؤه الهدي، فبذل ما عداه لا يعد من عرض الحج في شيء). ثم أضاف (قدس سره) : (بل الحال كذلك في الاستطاعة المالية أيضاً، فلو كان واجداً ومالكاً لمصارف حجه ما عدا ثمن الهدي لم يكن مستطيعاً ولم يجب عليه الحج).
ولكن خالف السيد الحكيم (قدس سره) في كلا الموردين قائلاً [٢] : (إنه لو بذل له من أول الأمر مالاً لا يفي بالواجب الاختياري وجب عليه الحج وأجزأ عن حجة الإسلام، وكذا لو كان المكلف مالكاً لمال لا يفي بالواجب الاختياري ولكن يفي بالواجب الاضطراري كان مستطيعاً بالاستطاعة الملكية، ووجب عليه الحج وأجزأ عن حجة الإسلام).
فينبغي ــ إذاً ــ البحث في مقامين ..
المقام الأول: في الاستطاعة غير البذلية. أي فيما إذا توفر لشخص مال يكفي لنفقة ذهابه إلى الحج وإيابه منه وغير ذلك إلا نفقة الهدي فهل يعدّ مستطيعاً أم لا؟
وهذه المسألة ربما يقل الابتلاء بها في هذه السنوات، لأن ثمن الهدي لا يشكل مبلغاً كبيراً بالقياس إلى تمام نفقة الحج، ولكنها كانت من المسائل الابتلائية في الأعصار السابقة.
ومهما يكن فالظاهر أن الحق فيها هو ما ذكره السيد الحكيم (قدس سره) من تحقق الاستطاعة إلى الحج مع عدم التمكن من الهدي، ولكن مع القدرة على الصيام بدلاً عنه.
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:١ ص:١٨٧.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:١٤٧.