بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٠١ - حكم المطلقة الرجعية في العدة حكم الزوجة في ما تقدم
ــ في مقابل ما ذكره ٧ من أنها لا تُخرج ولا تخرج ــ قرينة على أن المراد بعدم الإخراج قبل ذلك هو ثبوت حق السكنى لها، فلا يجوز إخراجها لذلك، فلو كانت لا تستحقه لنشوز أو لإسقاط ونحوهما جاز للمطلق إخراجها.
وتؤكد كون قوله تعالى: ((وَلا يَخْرُجْنَ)) إيعازاً إلى جريان حكم الزوجة على المطلقة الرجعية من حيث عدم جواز خروجها من بيتها من دون إذن زوجها صحيحة الحلبي [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((لا ينبغي للمطلقة أن تخرج إلا بأذن زوجها حتى تنقضي عدتها ثلاثة قروء أو ثلاثة أشهر إن لم تحض)) فإنها واضحة الدلالة على أن عدم جواز خروجها مقيد بعدم إذن الزوج، ومن البعيد أن تكون الرواية بصدد تقييد إطلاق الآية بل من القريب جداً كونها ناظرة إلى ما هو المراد منها.
الوجه الثالث: أن المراد بالخروج هو خصوص ما كان على وجه تغيير محل السكنى ــ بلا فرق بين أن يكون بإذن المطلق أو من دون إذنه ــ لا الأعم منه ومن الخروج لبعض الوقت لقضاء حاجة ونحو ذلك. فلا يجوز للمطلقة الرجعية تغيير محل سكنها أثناء العدة حتى بإذن مطلقها.
ومبنى هذا الوجه، أما من جانب عدم عموم الخروج لغير ما يكون على وجه تغيير محل السكنى فهو أن المتفاهم العرفي من قوله تعالى: ((لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ)) هو النهي عن حرمان المرأة من سكنها في بيتها في مدة العدة، فإنه إذا قيل: (فلان أخرج زوجته من بيتها) كان المتبادر منه عرفاً هو أنه أرغمها على ترك السكنى في البيت لا الأعم منه ومن إرغامها على الخروج لزيارة أو نحوها ساعة أو ساعتين.
وعلى ذلك فالمناسب أن يكون المراد بقوله تعالى بعده: ((وَلا يَخْرُجْنَ)) هو خصوص تركها لمسكنها إلى مكان آخر. وأما الخروج لبعض الوقت لقضاء حاجة ونحو ذلك فالآية الكريمة غير ناظرة إليه، ولا ينعقد لها الإطلاق بالنسبة له.
وأما عموم الخروج المنهي عنه لما إذا كان بإذن المطلق فالوجه فيه عدم
[١] الكافي ج:٦ ص:٨٩ــ٩٠.