بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٢٤ - إذا بني على نفوذ الرجوع فهل يضمن الباذل ما يتحمله المبذول له في سبيل إتمام الحج والعود إلى وطنه؟
يتنبه لها لم يعدّ ذلك تغريراً منه، وأما من دون قرينة عليه فحيث إن البناء العقلائي قائم على حمل الالتزامات الشخصية على كونها مقرونة بعزم أصحابها على الوفاء بها، فإنه مع قصد عدم الوفاء من الأول يعدّ في مفروض الكلام ضرباً من التغرير.
وبالجملة: الظاهر أن الوعد ببذل نفقة الحج على سبيل الإنشاء إذا كان مقروناً بالعزم على عدم الوفاء به يعدُّ في مورد البحث من مصاديق التغرير، كما أنه إذا كان الوعد على سبيل الإخبار عن العزم على بذل نفقة الحج ولكنه كان في حينه عازماً على عدم البذل يعدُّ من مصاديق التغرير كذلك.
هذا كله بناءً على تحقق بذل الحج وعرضه بمجرد الوعد بتحمل نفقاته.
وأما بناءً على توقف صدقه على إباحة المال أو تمليكه فعلاً فما لم يبح ماله أو يملكه للطرف لا يصدق أنه عرض عليه الحج أو بذل له ما يحج به صدقاً فعلياً. فعلى ذلك لو أباح أو ملَّك ماله مع نيته الرجوع لاحقاً، وكان المبذول له غافلاً عن هذا الاحتمال، وتحقق منه الرجوع بعد الإحرام، فلا إشكال في صدق التغرير، وليس ذلك من جهة الرجوع في الوعد ليقال إنه لا ينكشف منه خلاف ما دلَّ عليه إنشاء الوعد.
وبما تقدم يتضح أن ما أفاده السيد الحكيم (قدس سره) من المناقشة صغروياً في الاستدلال بقاعدة الغرور في المقام غير تام.
هذا وقد تحصل من جميع ما ذكر أن ما يمكن الاستدلال به على ضمان الباذل لما يخسره المبذول له بعد الرجوع عن البذل في سبيل إتمام حجه والعود إلى بلده هو الوجه الثالث، أي قاعدة الضمان بالإتلاف. ولكن موردها ما إذا كان الباذل قد خطط لإيقاع المبذول له في الخسارة بأن يبذل له في البداية ثم يرجع عنه بعد الإحرام حتى يضطر إلى تحمل بقية نفقة الحج والعود، وأما في غير هذه الصورة فلا دليل على ضمان الباذل، والله العالم بحقائق أحكامه.