بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٢٩ - إذا لم تأمن المرأة على نفسها إلا بمرافقة الغير ولكن حجت من غير مرافق فهل يُعدّ حجها حجة الإسلام؟
ووجّه ذلك [١] بأن (حرمة البقاء في الموارد المذكورة وإن كانت مسلّمة من باب عدم جواز إلقاء النفس في التهلكة، لكنها بمجردها لا تستوجب البطلان ما لم يتحد الحرام مع أفعال الصلاة، وحيث لا اتحاد في المقام حتى من ناحية السجدة، لفرض إباحة الأرض نفسها وإن حرم المكث .. فالأقوى صحة الصلاة وإن كان آثماً).
وفي ضوء ذلك يمكن أن يقال في المقام: إنه إذا كانت المرأة تواجه ضرراً يحرم تحمله عند وجودها في عرفات أو المزدلفة أمكن أن يدعى أن ذلك يؤدي إلى بطلان وقوفها فيهما، لأن المفروض اتحاد ما هو محرم أي الكون في عرفات ــ مثلاً ــ من جهة التعرض للاعتداء مع ما هو واجب وهو الكون فيها أيضاً بعنوان الوقوف الذي هو من مناسك الحج.
وأما الطواف فهو نحو من الدوران حول الكعبة المعظمة كما أن السعي نحو من الحركة بين الصفا والمروة فهما من مقولة مختلفة عن مقولة الكون في المطاف والمسعى المفروض حرمته من جهة التعرض للاعتداء.
ولكن هذا الكلام ليس تاماً، لأن الحركة في كل مقولة إنما تكون من نفس تلك المقولة ــ كما ذكر ذلك في علم المعقول ــ فالطواف والسعي يعدّان مع الكون في المطاف والمسعى من مقولة واحدة، فلو بني على حرمة الكون فيهما من الجهة المذكورة يكون حالهما حال الوقوف في عرفات والمزدلفة.
هذا كله على القول بحرمة تعريض النفس للهلاك وإن لم يؤدِ إليه، وأما بناءً على ما هو المختار [٢] من كون المحرّم هو الفعل المؤدي إلى الهلاك ــ أو ما هو بمنزلته بالفعل ــ لا مجرد التعريض له وإن لم يؤدِ إليه فلا موجب للحكم بالبطلان في مفروض الكلام إلا مع تعرض المرأة بالفعل لما يحرم تحمله من الضرر وإلا فيصح عملها مع تمشّي قصد القربة منها.
ثم إن مبنى القول بالبطلان وفق البيان المتقدم هو امتناع اجتماع الأمر
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الصلاة) ج:٢ ص:١٠٦ ط:نجف.
[٢] لاحظ ج:٢ ص:٤٦٨.