بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٢٦ - هل مصرف الحج من المؤونة؟
بالفعل ولا بالقوة ــ تمام مؤونة سنته للمأكل والملبس والمسكن ونحوها من الاحتياجات المتعارفة يجوز أن يعطى مقداراً من حقوق الفقراء لا يزيد على ما لا يملكه من مؤونته السنوية. فإذا قبضه كان حر التصرف فيه من غير تقييد بصرفه في المؤونة، بل يجوز له صرفه في ما لا يعدّ منها، ولذلك لو كان المقدار المعطى له وافياً بنفقة الحج المستحب جاز له صرفه في أدائه، ولو فعل يصبح فقيراً من جديد ويجوز له أخذ الزكاة أو الخمس لمؤونته.
وهذا المعنى مضافاً إلى كونه مطابقاً لمقتضى القاعدة ــ إذ هو بتملكه للحق الشرعي يصبح مالكاً له، ولا دليل على منعه عن بعض أنواع التصرف فيه ــ مما يدل عليه بعض النصوص، وسيأتي التعرض لها إن شاء الله تعالى.
وبهذا يظهر أن هناك مورداً يجوز فيه إعطاء الفقير الذي لا يملك مؤونة سنته للمأكل والمشرب والملبس والمسكن ونحوها من حقوق الفقراء كسهم السادة من الخمس وسهم الفقراء من الزكاة، ولو علم أنه لا يصرفه في مؤونته بل في أمر آخر سائغ له.
وعلى ذلك يمكن أن يبحث عن جواز أن يشترط عليه صرف المال المعطى في أداء الحج، وهل أن هذا شرط نافذ شرعاً أو لا؟
(الأمر الثاني): أنه قد اختلف الفقهاء (قدّس الله أسرارهم) في كون مصرف الحج من المؤونة، فإذا بني على أنه منها وكان هناك من يملك مؤونة سنته مما يحتاج إليه من المأكل والملبس والمسكن وغيرها من الاحتياجات المتعارفة لمثله ولكن لم يكن يملك نفقة الحج جاز أن يعطى له من سهم الفقراء من الزكاة أو من سهم السادة من الخمس تأميناً لنفقة حجه، فيأتي فيه البحث المتقدم وهو أنه هل يجوز أن يشترط عليه صرف المال المعطى في أداء الحج أم أن هذا الشرط غير نافذ شرعاً.
وممن ذهب إلى أن نفقة الحج من المؤونة السيد الشاهرودي (قدس سره) [١] قائلاً: (إنه ليس سفر الحج إلا كسفر زيارات الأئمة : ، ومن المعلوم عند العرف أنه
[١] كتاب الحج ج:١ ص:١٥٥.