بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٩٤ - المسألة ٦١ إذا نذر أن يزور الحسين
ويؤيد التعميم خبر محمد بن مسلم [١] عن أبي جعفر ٧ قال: ((كل ما خالف كتاب الله في شيء من الأشياء من يمين أو غيره ردَّ إلى كتاب الله))، فإنه قد اشتمل على التصريح بعدم الفرق في ردِّ ما خالف كتاب الله بين اليمين وغيرها، ولكنه غير معتبر سنداً ــ ولذلك لا يصلح إلا للتأييد ــ لأن مصدره هو ما سمّاه صاحب الوسائل بنوادر أحمد بن محمد بن عيسى، ولكن لم يتأكد أن ما عثر عليه هو كتاب النوادر كما مرَّ مراراً.
ثم إنه لا يبعد أن يكون المراد بـ(كتاب الله) في الموثقة هو ما ورد في القرآن المجيد من النهي عن قطع صلة الرحم والإتيان بالمآثم والمنكرات من حيث كونه حكماً إلهياً، وعلى ذلك فلا فرق بين ما ثبت وجوبه أو حرمته بالكتاب العزيز أو بالسنة الشريفة، ولا اختصاص له بالأول، بالإضافة إلى أن مقتضى مناسبات الحكم والموضوع عدم الفرق بينهما كما لا يخفى.
فالنتيجة: أنه يمكن الاستدلال بالموثقة المذكورة على عدم انعقاد النذر إذا تعلق بما يكون حراماً أو مستلزماً للحرام، من جهة أن أحكام الله تعالى تتقدم على ما يقطعه الإنسان على نفسه من التزام بالنذر أو اليمين أو نحوهما.
هذه عمدة طوائف الروايات التي يمكن الاستدلال بها على عدم انعقاد النذر إذا كان الوفاء به مستلزماً لارتكاب حرام أو ترك واجب.
وأما قوله ٧ : ((لا نذر في معصية)) المروي في صحيح منصور بن حازم ومعتبرة إسماعيل بن سعد الأشعري وخبر إسحاق بن عمار وغيرها [٢] فيمكن أن يقال: إنه لا يستفاد منه أزيد من عدم انعقاد النذر إذا كان متعلقه معصية لله تعالى، لا عدم انعقاده حتى فيما إذا كان يستلزم ارتكاب حرام أو ترك واجب.
وبعبارة أخرى: إنه لا ظهور له في التعميم المذكور، فلا بد من الأخذ بالقدر المتيقن من مفاده، وهو عدم انعقاد النذر المتعلق بما يكون حراماً بنفسه،
[١] النوادر لأحمد بن محمد بن عيسى الأشعري ص:١٧٣.
[٢] لاحظ الكافي ج:٥ ص:٤٤٤، ج:٧ ص:٤٤٠، والنوادر لأحمد بن محمد بن عيسى الأشعري ص:٣٢، ومعاني الأخبار ص:١٦٩.