بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٦١ - إذا رجع الباذل عن بذله فهل ينفذ وضعاً؟
الأملي [١] .
ولكن يمكن المناقشة في جميع الأمثلة الثلاثة ..
أ ــ أما مثال الصلاة فيمكن المناقشة في ما أفاده بشأنه من وجهين مذكورين في كلمات الأعلام (قدّس الله أسرارهم) ..
(الوجه الأول): أن حرمة قطع صلاة الفريضة مما لا دليل عليه أساساً إلا الإجماع المدعى، وهو دليل لبي ينبغي الاقتصار فيه على القدر المتيقن، وهو غير ما نحن فيه، أي مورد عدم إذن المالك في الاستمرار في الصلاة في أرضه، فلا محل للقول بأن رجوعه عن إذنه لو كان مؤثراً للزم رفع الحكم عن موضوعه.
ولكن قد يجاب عن هذا بأن الدليل على حرمة قطع الصلاة ليس منحصراً في الإجماع، بل هناك صحيحة لحريز [٢] تدل على ذلك، فقد روى الصدوق بإسناده عنه [٣] عن أبي عبد الله ٧ أنه قال: ((إذا كنت في صلاة الفريضة فرأيت غلاماً لك قد أبق أو غريماً لك عليه مال أو حية تتخوفها على نفسك فاقطع الصلاة فاتبع غلامك أو غريمك واقتل الحية)).
ووجه الاستدلال بها أن مقتضى مفهوم الشرط فيها هو عدم جواز قطع الفريضة إذا لم يكن لضرورة، إذ من الواضح أنه لا خصوصية للمذكورات فيها كرؤية العبد الآبق ونحوها، بل إنما ذكرها الإمام ٧ كأمثلة لموارد تحقق
[١] وقد ذكره أيضاً ولكن باختصار مع بعض الاختلاف تلميذه الآخر المحقق الكاظمي في كتاب الصلاة (ج:٢ ص:١٠) وسيأتي الإيعاز إلى موضع الاختلاف.
[٢] هذا بحسب ما ورد في الفقيه، ولكن في الكافي (ج:٣ ص:٣٦٧) قد رواها عن حريز عمن أخبره عن أبي عبد الله ٧ ، وعلى ذلك يتردد أمر الرواية بين كونها مسندة أو مرسلة، فلا يعتمد عليها لذلك.
هذا وفق مباني المشهور ومنهم السيد الأستاذ (قدس سره) ، وأما لو بني على أن حريزاً لم يسمع من أبي عبد الله ٧ مباشرةً إلا حديثاً أو حديثين ــ كما شهد بذلك يونس بن عبد الرحمن ــ فرواية الفقيه أيضاً مرسلة. اللهم إلا أن يحصل الاطمئنان بحساب الاحتمالات بأن الواسطة المحذوفة أو المبهمة إنما هي من الثقات، كما سيأتي ذلك في بحث قادم، فلاحظ.
[٣] من لا يحضره الفقيه ج:١ ص:٢٤٢.