بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٢٩ - المسألة ٥٢ ثمن الهدي في حج التمتع على الباذل
عن الإباحة ــ فإنه يلزم بما هو ظاهر كلامه من إباحة صرف المال في جميع ما يتعارف صرف المال فيه من مقدمات الحج وأفعاله ومنها الهدي، ولا يحق له بحسب الظاهر منع المبذول له من تحصيله بالمال المبذول.
وكذلك الحال في الهبة المشروطة بصرف المال في الحج خاصة، فإنها بظاهرها تشمل الصرف في شراء الهدي، فلا يعدّ ذلك تخلفاً عن الشرط.
وهكذا إذا قال: (حج وعليّ نفقتك)، أي على سبيل الأمر الموجب للضمان، فإنه إذا حج المأمور وكان مما صرفه في أداء الحج هو ثمن الهدي أمكنه الرجوع ببدله على الآمر، وليس لهذا التنصل عن أدائه بدعوى أنني قصدت نفقة ما ليس له بدل من أفعال الحج فقط، فإن هذا على خلاف الظاهر فلا يبنى عليه، وإن لم يثبت عليه بحسب الواقع ضمان ثمن الهدي إذا كان صادقاً في دعواه.
والحاصل: أنه في جميع الموارد المتقدمة يلزم الباذل بما هو ظاهر كلامه من شمول البذل لثمن الهدي، وأما بحسب الواقع فالأمر يتبع قصده كما مرَّ بيانه.
وهناك مورد يختلف الحال فيه حسب اختلاف المسالك، وهو فيما إذا بذل ثم تراجع عن بذله، فقد ذهب بعض الفقهاء (قدّس الله أسرارهم) إلى أنه لا أثر لرجوعه أصلاً، فيكون حال المبذول له بعد الرجوع كحاله قبله، فيجري فيه ما تقدم في الموارد السابقة.
وذهب بعض آخر إلى أنه لا يجوز للمبذول له بعد الرجوع أن يتصرف في المال المبذول، ومع ذلك يكون الباذل ضامناً لما يتحمله المبذول له من نفقات لاحقة. وقد اُختلف في وجه هذا الضمان ..
فقال بعضهم ــ كالسيد الأستاذ (قدس سره) [١] ــ أنه من جهة أن الإذن في الشيء إذن في لوازمه عرفاً والأمر به أمر بها، والأمر موجب للضمان في اللازم كالملزوم، وعلى هذا الأساس قال (قدس سره) [٢] في المقام: إنه (لو اشترى الهدي يرجع
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:١ ص:١٨٢.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:١ ص:١٨٨.