بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧١ - هل يستقر وجوب الحج على الجاهل بالاستطاعة والغافل عنها؟
متمكناً من التصرف فيه، وهو شرط في تحقق الاستطاعة.
ويلاحظ على هذا الكلام بأنه لم ينهض أي دليل على اعتبار التمكن من التصرف على النحو المذكور شرطاً في تحقق الاستطاعة، بل إن أقصى ما قيل باشتراطه هو ما أفاده المحقق النائيني والسيد الحكيم (قُدِّس سرُّهما) من اعتبار التمكن الفعلي من التصرف في المال بمعنى كونه بالفعل تحت اليد والسيطرة، فلا تكفي القدرة على تحصيل السيطرة على ما هو مملوك له إذا كان خارجاً عن تحت يده وسيطرته، خلافاً لما التزم به السيد الأستاذ (قدس سره) وآخرون من تحقق الاستطاعة بملكية المال مع القدرة على التصرف فيه ولو باستنقاذه من غاصبه.
وأما المال المملوك للشخص الموجود تحت يده وسيطرته، ولكنه غافل عن وجوده أو جاهل به أو أنه غافل أو جاهل بكونه وافياً بنفقة الحج فلم يظهر من الفقهاء (قدّس الله أسرارهم) عدم تحقق الاستطاعة به ولا دليل عليه أيضاً. أما بناءً على كون العبرة في وجوب الحج بالاستطاعة العرفية فلصدق الاستطاعة في مثل ذلك، فيقال في العرف: إن فلاناً كان مستطيعاً للحج ولكن غفل عن استطاعته أو كان جاهلاً بها. وأما بناءً على كون العبرة بالاستطاعة الشرعية فلأن المذكور في النصوص هو أن يكون له زاد وراحلة أو عنده مال أو يجد ما يحج به، وهذا كله صادق على من يملك المال وإن كان غافلاً عنه أو جاهلاً به.
وبالجملة: لا مجال للمساعدة على الرؤية الرابعة المذكورة من حيث ابتنائها على نفي تحقق الاستطاعة بالنسبة إلى الغافل عن امتلاكه للمال الوافي بنفقة الحج والجاهل المركب بذلك.
مضافاً إلى أن أصل ما يبتني عليه من استقرار وجوب الحج على من توجه إليه الوجوب ولكن ترك امتثاله لعذر غير تام كما سيأتي.
الرؤية الخامسة: عدم استقرار الحج على الجاهل المعذور في جهله والغافل المعذور في غفلته واستقراره على غير المعذور. وقد مرَّ بيان ما هو المناط في كون الجهل بالموضوع والغفلة عنه عذراً عند العقلاء.