بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧٠ - هل تتحقق الاستطاعة بالملفقة من البذلية وغيرها؟
ومستلزماته، فلا سبيل ــ إذاً ــ إلى الاستدلال بصحيحة معاوية للمدعى من جهة اختلاف نسختيها.
هذا وقد يقال: إن ما ورد في ذيل بعض نصوص البذل كصحيحة محمد بن مسلم [١] من قوله ٧ : ((فإن كان يستطيع أن يمشي بعضاً ويركب بعضاً فليفعل)) يدل على كفاية الاستطاعة الملفقة. وذلك بناءً على تعلق هذا المقطع من الصحيحة بالبذل المذكور في ذيل الصحيحة، كما لعله الأرجح [٢] ــ لا بأصل ما يتحقق به السبيل إلى الحج المذكور في صدرها ــ فإنه يكون معناه عندئذٍ وجوب الحج على من يكون قادراً على بعض مقدمات الحج مع بذل الغير له بعض المقدمات الأخرى، فإن القادر على المشي في بعض الطريق بمنزلة الواجد للراحلة في البعض منه، فإذا عرضت عليه الراحلة للبعض الآخر تكون استطاعته ملفقة من البذلية وغيرها.
ولكن هذا الاستدلال مخدوش، للفرق الشاسع بين المستغني عن الراحلة في بعض الطريق لقدرته على المشي في الجملة وبين الواجد للراحلة في البعض منه خاصة، فإنه مع بذل الراحلة للبعض الآخر تكون استطاعة الأول بذلية صرفة، وتكون استطاعة الثاني ملفقة من البذلية وغيرها.
ونظير ذلك ما إذا كان قادراً على الصيام في سفر الحج من دون أن يقع في حرج أو ضيق فلم يكن يحتاج إلا إلى وجبة أو وجبتين من الطعام في كل يوم، فإذا بذل له ما يكفيه لذلك فهو مستطيع للحج باستطاعة بذلية لا استطاعة ملفقة من بذلية وغيرها.
والحال في مورد الصحيحة كذلك، لأن المفروض أنه لا يحتاج في بعض الطريق إلى الراحلة لقدرته على المشي في الجملة وإنما يحتاج إليها في البعض الآخر، فإذا توفرت الراحلة بالبذل لا تكون استطاعته ملفقة من البذلية وغيرها بل تكون بذلية صرفة.
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٣.
[٢] لاحظ ج:٣ ص:٤٨ــ٤٩.