بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٥٥ - توضيح مختار السيد الحكيم (قدس سره) وآخرين في تقديم وجوب الوفاء بالنذر على وجوب الحج
تلامذته (قُدِّس سرُّهما) [١] .
ولكن قد ظهر مما تقدم بيانه أنه لا يعقل أن يكون كل من الحكمين مشروطاً بعدم المزاحم الفعلي المنجز مجرداً من أي قيد، لأنه يؤدي إلى امتناع فعلية أيٍ منهما، إذ تتوقف فعلية كل منهما على عدم فعلية الآخر، ولا فرق في ذلك بين أن يكون أحدهما أسبق زماناً من الآخر وعدمه، وأن يكون أحدهما أهم ملاكاً من الآخر وعدمه، فإن أصل كون كل من الواجبين مشروطاً على هذا النحو غير معقول، فلا تصل النوبة إلى ملاحظة المرجحات.
وتوضيح الحال: أنه إذا فرض أن شخصاً نذر في يوم السبت أن يصوم يوم الأربعاء، ونذر في يوم الأحد أن يصوم في يوم الثلاثاء، ثم علم من حال نفسه أنه لا يمكنه الجمع بين صيامهما ــ أي صيام يومين متتابعين ــ فعليه إما أن يصوم يوم الثلاثاء أو يوم الأربعاء، وصيام الثلاثاء مقدّم على صيام الأربعاء بحسب زمان الواجب وأما بحسب زمان الوجوب فهو متأخر عنه.
فإن كانت القدرة الشرعية المعتبرة في وجوب الوفاء بالنذر بمعنى عدم المعجز الشرعي ــ أي مطلق التكليف الفعلي المنجز بالمضاد ــ قد لوحظت في كل من الخطابين بالنسبة إلى زمان الواجب، أي أنه وجب عليه في يوم السبت ــ حين نذر صوم يوم الأربعاء ــ الوفاء بنذره إذا لم يكن مكلفاً في يوم الأربعاء تكليفاً فعلياً منجزاً بما يضاده ولو كان من قبيل الصوم المنذور، ووجب عليه في يوم الأحد ــ حين نذر أن يصوم الثلاثاء ــ الوفاء بنذره، إذا لم يكن مكلفاً في يوم الثلاثاء تكليفاً فعلياً منجزاً بما يضاده ولو كان من قبيل الصوم المنذور. ففي مثل ذلك ذهب جمع من الأعلام (قدَّس الله أسرارهم) إلى الترجيح بالسبق الزماني بلحاظ زمان الواجب أي ترجيح صيام يوم الثلاثاء على صيام يوم الأربعاء لأنه السابق زماناً وإن كان وجوبه متأخراً عن وجوبه.
[١] لاحظ أجود التقريرات ج:١ ص:٢٧٣ــ٢٧٧، ومحاضرات في أصول الفقه ج:٣ ص:٢٦٣ــ٢٨٩ ط:نجف، وبحوث في علم الأصول ج:٧ ص:٩٦.