بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٨٦ - إذا بني على نفوذ الرجوع فهل يضمن الباذل ما يتحمله المبذول له في سبيل إتمام الحج والعود إلى وطنه؟
فإنه يقال: إن البذل لأداء الحج لا يتعين أن يكون على وجه الشرط لما تقدم من أنه يكفي في تحققه أن يذكر الصرف في الحج عند بذل المال ولو على سبيل الاقتراح.
ومع الغض عن هذا فإن الإلزام الذي يكون في مورد الشرط على الوجه المذكور ليس من قبيل الأمر الموجب للضمان، فإن مرجعه إلى عدم جواز التصرف في المال في غير ما خصّص له، أي أن مفاده هو حرمة التصرف في المال لغير أداء الحج لا الأمر بأداء الحج بهذا المال، وبين الأمرين فرق شاسع.
وبعبارة أخرى: إن ما يعبر عنه بالوجوب الشرطي من جهة اشتراط صرف المال في مورد معين إنما هو نظير الوجوب الشرطي في ما يعتبر في الصلاة النافلة ــ مثلاً ــ كالطهارة من الحدث، فكما أنه لا يقتضي كون الإتيان بالنافلة مع الطهارة واجباً كذلك اشتراط صرف المال في أداء الحج لا يقتضي الأمر بأدائه بذلك المال.
وبالجملة: البذل للحج ــ الذي هو مورد الكلام ــ لا يتضمن الأمر بأدائه ليمكن تضمين الباذل كلفة إتمامه ــ مثلاً ــ لو رجع عن بذله بعد الإحرام، من باب أن الأمر بالشيء أمر بلوازمه، وهو موجب للضمان.
الجهة الثانية: أنه لو فرض أن مرجع البذل لأداء الحج إلى الأمر بالحج بالمال المبذول [١] إلا أنه يمكن أن يقال: إن وجوب الإتمام إنما هو من الآثار الشرعية للشروع في الحج وليس من لوازمه العرفية ليحكم على الآمر بضمان نفقته لو رجع عن البذل بعد تلبس المأمور بالإحرام.
وتوضيحه: أن مستند كون الأمر موجباً للضمان هو ما تقدم من بناء العقلاء على ذلك، والظاهر أن منشأ بنائهم عليه هو أن الأمر غير المقرون بما يدل
[١] تجدر الإشارة إلى أنه في الحالة المذكورة إنما يكون ضمان الآمر للمأمور بمقدار المال المبذول وإن كان أقل من أجرة المثل، فلو تراجع عن بذله في الأثناء وبني على ضمانه لكلفة الإتمام فإنما يضمنها لا بمقدار أجرة المثل بل بنسبة كلفة الإتمام بالقياس إلى كلفة تمام الحج من المال المبذول. وهذا بخلاف ما لم يكن الأمر مقروناً بالبذل، فإنه يضمن له بمقدار أجرة المثل، فليتدبر.