بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٨٥ - إذا بني على نفوذ الرجوع فهل يضمن الباذل ما يتحمله المبذول له في سبيل إتمام الحج والعود إلى وطنه؟
صرفه في أداء الحج)، فإنه إذا كان أداء الحج يتوقف على التصرف في المال ببعض الوجوه مقدمة لصرفه في الحج ــ كما إذا كان المدفوع له من العملة المحلية، وكان الحج بها يتوقف على تبديلها إلى العملة السعودية مثلاً ــ يجوز له القيام بذلك لأن الإذن في الشيء إذن في لوازمه.
وهذا الأمر لا علاقة له بضمان الآذن لما يتحمله المأذون من كلفة إتمام العمل لو رجع عن الإذن في أثنائه، إذ الضمان ليس من مقتضيات الإذن أبداً.
ثانيهما: أمر الشخص غيره بالإتيان بعمل له قيمة مالية، أو أن الإتيان به يتوقف على صرف المال مع عدم كون الأمر مبنياً على القيام به مجاناً وعدم إتيان المأمور به كذلك. كما إذا أمر الحلاق بأن يحلق رأسه أو أمر شخصاً بأن يذهب إلى كربلاء للحضور في حفل، فإن حلاقة الرأس مما يبذل بإزائها الأجرة، وكذا الذهاب إلى كربلاء يتوقف عادة على صرف المال، فإذا وقع الحلق أو الذهاب بأمر الغير ولم يكن الأمر مبنياً على المجانية ــ بقرينة تدل على ذلك ــ وقام المأمور بما أمر به يكون الآمر ضامناً لأجرة مثل الحلاقة وبدل ما صرف في سبيل الذهاب إلى كربلاء، فإن السيرة العقلائية قائمة على الضمان في مثل ذلك.
ولا يفرق فيه بين ما تعلق به الأمر مباشرة وما كان لازماً عرفياً للإتيان به، فإن الأمر بالشيء أمر بلوازمه فيكون موجباً للضمان فيهما معاً.
ولكن هذا كله مما لا علاقة له بما هو محل الكلام من البذل للحج، فإن الباذل إنما يأذن للمبذول له أن يصرف ماله في أداء الحج، ولم يفرض أنه يأمره بأدائه وإنما الذي يأمره به بعد تحقق البذل هو الشارع المقدس، أي أن الباذل يأذن له في صرف ماله في الإتيان بالحج، وهذا موضوع للحكم الشرعي بوجوب أدائه. فالخروج إلى الحج لم يقع بأمر الباذل ليكون مورداً للقاعدة العقلائية من أن الأمر بالإتيان بما يتوقف على صرف المال موجب لضمان مصاريفه.
لا يقال: المفروض أن بذل المال إنما هو لخصوص الإتيان بالحج، أي أن شرط على المبذول له أن يصرفه في هذا السبيل، والشرط يؤدي معنى الإلزام فيتحقق موجب الضمان.