بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٨٣ - إذا بني على نفوذ الرجوع وضعاً فهل هو محرم تكليفاً؟
نعم يمكن أن يقال: إنه إذا كان الباذل قد خطط للإيقاع بالمبذول له في الضرر المالي، بأن عرض عليه الحج بماله وأغراه بالذهاب ناوياً الرجوع عن بذله في الأثناء حتى يضطر إلى الصرف من ماله فيتضرر بذلك، فإن عمله هذا يعدّ محرماً من حيث اندراجه في الخديعة، فإنها محرمة بمقتضى النصوص المستفيضة.
ففي رواية الحارث بن المغيرة قال [١] : قال أبو عبد الله ٧ : ((المسلم أخو المسلم هو عينه ومرآته ودليله، لا يخونه ولا يخدعه ولا يظلمه ولا يكذبه ولا يغتابه)).
وفي رواية الحسين بن خالد [٢] عن الرضا ٧ عن آبائه قال: ((قال رسول الله ٦ : من كان مسلماً فلا يمكر ولا يخدع، فإني سمعت جبرائيل يقول إن المكر والخديعة في النار)).
وفي رواية المفضل بن عمر [٣] ذكرت الخدعة في عداد أكل مال اليتيم وأكل الربا والخيانة.
وفي مرفوعة هشام بن سالم [٤] عن أمير المؤمنين ٧ : ((ولولا أن المكر والخديعة في النار لكنت أمكر الناس)).
وفي رواية سليمان بن صالح [٥] : ((الخديعة في النار)).
وفي رواية محمد بن الحسين ((الحسن)) بن علي بن أبي طالب ٧ [٦] عن أبيه عن جده أنه كان يقول: ((المكر والخديعة في النار)).
وبالجملة: لا إشكال في حرمة الخديعة، باستثناء ما يكون فيها في الحرب فإنها جائزة كما ورد في معتبرة غياث بن كلوب [٧] : ((الحرب خدعة)).
[١] الكافي ج:٢ ص:١٦٦.
[٢] عيون أخبار الرضا ٧ ص:٥٠.
[٣] بصائر الدرجات ص:٥٢٩.
[٤] الكافي ج:٢ ص:٣٣٦.
[٥] الكافي ج:٥ ص:٤٧٠.
[٦] ثواب الأعمال وعقاب الأعمال ص:٢٧٠.
[٧] تهذيب الأحكام ج:٢ ص:١٦٢.