بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٣ - حكم ما لو اشتغلت ذمته بمال يلزمه أداؤه على وجه لا يعذر فيه شرعاً
وكذلك لو بني على اشتراط اليسار في وجوب الحج على أحد الوجهين مع كون الدين مانعاً عن صدقه، فليتدبر.
يبقى هنا بيان أمر، وهو أن من تعمد إتلاف مال غيره فصار مديناً له بمثله أو بقيمته فإن كان يجد حرجاً في صرف ما لديه من المال في أداء دينه أو إبقائه لأدائه لاحقاً ــ وذلك لحاجته إلى ذلك المال في سفره وإن لم يحج ــ يلزمه أداء الحج ولا يجب عليه أداء الدين حالاً أو إبقاء المال لأدائه لاحقاً.
وأما إذا لم يكن يجد حرجاً في صرف ماله في أداء دينه أو إبقائه لأدائه لاحقاً فإنه يلزمه أن يفعل ذلك وإن كان يؤدي إلى ترك الحج في هذا العام وتأجيل أدائه إلى عام لاحق.
ولزوم ذلك عليه إنما هو من باب لزوم اختيار أخف المحذورين [١] ، فإن التكليف بالحج منجز عليه ــ حسب الفرض ــ وكذلك التكليف بأداء الدين، وحيث إن الثاني أهم والعقاب في تركه أشد يتعين تقديمه وصرف القدرة في سبيل امتثاله. نظير ما إذا صادف غريقاً ولكنه بسوء اختياره دفع إنساناً آخر إلى الماء فأشرف على الغرق أيضاً ولم يكن متمكناً من إنقاذ الاثنين، فإنه وإن وجب عليه إنقاذ الثاني لئلا يعدّ قاتلاً له والقتل أشد حرمة من عدم إنقاذ المسلم من خطر الهلاك إلا أنه يعاقب على ترك إنقاذ الأول أيضاً لأنه عجّز نفسه عنه بسوء اختياره.
[١] هذا بناءً على فورية وجوب حجة الإسلام، وإلا لم يندرج في الباب المذكور، كما هو ظاهر.