بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٥ - هل يستقر وجوب الحج على الجاهل بالاستطاعة والغافل عنها؟
ولكن الذي وجدته فيها [١] هو أنه سئل عن حكم من كان يملك مالاً بمقدار الاستطاعة ونقله إلى الغير بعقد لازم غافلاً عن استطاعته. فأجاب بما معناه: أن من تصرف في المال في أوان الحج غافلاً عن استطاعته ووجوب الحج عليه لا تشتغل ذمته به، لأن الغافل غير مكلف وخطاب الحج لا يتوجه إليه، وأما بعد التنبه فلم يكن له مال حتى يجب عليه الحج.
فيلاحظ أن مورد كلامه (قدس سره) هو خصوص الغافل عن الاستطاعة دون الجاهل بها، فلا ينبغي أن ينسب إليه التسوية بينهما في عدم توجه التكليف بالحج، ولا سيما أنه لا يوجد وجه يذكر لنفي توجه التكليف إلى الجاهل البسيط.
وكيفما كان فإن هذه الرؤية غير تامة سواء من حيث ابتنائها على نفي التكليف عن الغافل والجاهل أو من حيث اقتضائها استقرار الحج على كل من توجه التكليف إليه ولم يمتثله ولو لعذر، ويتضح الوجه في ذلك مما سيأتي.
الرؤية الثانية: استقرار الحج على الجاهل والغافل مطلقاً.
وهذا اختيار السيد صاحب العروة (قدس سره) قائلاً [٢] : إن الجهل بالاستطاعة والغفلة عنها لا يمنعان من تحقق الاستطاعة واقعاً، غاية الأمر أن يكون المكلف معذوراً في ترك ما وجب عليه، فيلزمه أداؤه لاحقاً وإن زالت استطاعته.
وهذه الرؤية أيضاً غير تامة، لا من حيث ابتنائها على توجه التكليف إلى الجاهل والغافل، فإنه صحيح كما سيأتي، بل من حيث اقتضائها استقرار وجوب الحج على كل من توجه إليه ولم يمتثله ولو لعذر، فإن هذا غير تام كما سيجيء.
الرؤية الثالثة: استقرار الحج على الغافل المقصر والجاهل البسيط.
وهذا اختيار السيد الأستاذ (قدس سره) في المقام حيث قال [٣] : (الظاهر هو لزوم التفصيل في الغفلة بين ما استندت إلى التقصير في مقدماتها، وبين ما استندت إلى
[١] جامع الشتات ج:١ ص:٢٨١.
[٢] لاحظ العروة الوثقى ج:٤ ص:٣٨٧.
[٣] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:١ ص:١٣٨.