بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٣١ - هل يجب على المرأة استصحاب المرافق تفادياً عن الوقوع في بعض المحرمات اضطراراً؟
ونحو ذلك ما إذا كانت تواجه خطر التعرض لما يمنعها من أداء حجة الإسلام ككسر الرجل أو سلب المال أو ما يماثل ذلك، فإنه يلزمها استصحاب المرافق لتأمن معه من عدم تعرضها لمثله.
وأما إذا كان الاعتداء المحتمل مما لا يحرم تحمله شرعاً ولا يعيق أداءها لواجبها كالتعرض للسب أو الضرب أو سلب بعض المال ونحو ذلك، فلا يلزمها تكليفاً استصحاب من تأمن معه عدم وقوع ذلك.
وأما بالنسبة إلى الحكم الوضعي فيمكن التفصيل فيه أيضاً، فإنه قد يفرض أن عدم مرافقة المحرم ــ مثلاً ــ يمنع المرأة من المباشرة في أداء بعض المناسك كرمي جمرة العقبة يوم العيد فتضطر إلى الاستنابة فيه، ولكن مشروعية الاستنابة في مثل ذلك غير واضحة فيشكل الحكم بصحة حجها من هذه الجهة.
وهكذا إذا كان حضورها في عرفات مثلاً بدون المرافق حراماً عليها ــ من جهة ما تتعرض له من الاعتداء المحّرم تحمله شرعاً ــ وبني على امتناع اجتماع الأمر والنهي مع تقديم جانب النهي كما مرَّ ذلك آنفاً.
وأما في غير هاتين الحالتين فمن الظاهر أن عدم استصحاب المرافق لا يؤثر على صحة حج المرأة حتى لو فرض تعرضها لما يحرم تحمله من الضرر فضلاً عما لو لم تتعرض لمثله.
هذا كله بالنسبة إلى الأمر الأول مما يحتمل أن يشترط لأجله التمكن من مرافقة المحرم في وجوب الحج على المرأة.
٢ ــ وأما بالنسبة إلى الأمر الثاني وهو تفادي وقوعها في بعض المحرمات اضطراراً ــ كالتمكين للنظر أو اللمس المحرمين ــ فيمكن التفصيل في اشتراط التمكن من مرافقة المحرم في وجوب الحج على المرأة لأجله.
والوجه في ذلك أن المحرمات الشرعية على ثلاثة أقسام ..
القسم الأول: ما لا يجوز ارتكابه حتى في حال الاضطرار كقتل النفس المحترمة، فإنه إذا وجد الشخص أن إنقاذ حياته يتوقف على قتل مسلم ــ مثلاً ــ لم يجز له ارتكابه، بل لا تتحقق حقيقة الاضطرار في مثل ذلك.