بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٠٨ - استعراض الروايات الدالة على كفاية البذل في تحقق الاستطاعة
ومبنى الاستدلال بهذه الرواية هو أنها تدل على أن الحجة البذلية تكون مجزية عن حجة الإسلام، ومن المعلوم أن حجة الإسلام هي الحجة الواجبة بالاستطاعة، فلو لم يكن البذل محققاً للاستطاعة لما حكم الإمام ٧ بكون الحجة المذكورة تامة أي مجزية عن حجة الإسلام، وهذا هو المطلوب.
ويمكن الجواب عن هذا الاستدلال بوجهين ..
الوجه الأول: أن هذه الصحيحة معارضة في موردها برواية أبي بصير [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((لو أن رجلاً معسراً أحجه رجل كانت له حجة فإن أيسر بعد ذلك كان عليه الحج)).
فإن ظاهر قوله ٧ في هذه الرواية: ((فإن أيسر بعد ذلك كان عليه الحج)) هو أن الحجة البذلية لا تكون مجزية عن حجة الإسلام، ولذلك جعل عليه الإتيان بالحج إذا تحقق له اليسار لاحقاً.
وبالجملة: صحيحة معاوية معارضة في موردها برواية أبي بصير فلا يتم الاستدلال بها على كون البذل محققاً للاستطاعة.
ويمكن الجواب عن هذا الوجه ..
أولاً: بأن سند رواية أبي بصير غير خالٍ عن الخدش لاشتماله على علي بن أبي حمزة البطائني الذي لم تثبت وثاقته.
وثانياً: بأنه لا بد من حمل هذه الرواية على كون الإتيان بالحج عند اليسار أمراً مستحباً بقرينة معتبرة الفضل بن عبد الملك [٢] عن أبي عبد الله ٧ قال: سألته عن رجل لم يكن له مال فحج به أناس من أصحابه، أقضى حجة الإسلام؟ قال: ((نعم، فإذا أيسر بعد ذلك فعليه أن يحج)) قلت: وهل تكون حجته تلك تامة أم ناقصة إذا لم يكن حج من ماله؟ قال: ((نعم، قضى عنه حجة الإسلام، وتكون تامة وليست بناقصة، وإن أيسر فليحج))، فقد دلت هذه المعتبرة بوضوح على أن الحج المأمور به بعد اليسار ليس هو حجة الإسلام،
[١] الكافي ج:٤ ص:٢٧٣.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٢٧٤. تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٧.