بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٢٤ - توضيح مختار المحقق النائيني (قدس سره) في وجه تقديم وجوب الحج على وجوب الوفاء بالنذر
الوجه الأول: ما أفاده بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] من أن القدرة إذا أخذت في لسان الخطاب تكون ظاهرة في القدرة العرفية، ومن يكون إتيانه بمتعلق الخطاب مستلزماً بالإخلال بامتثال تكليف إلزامي آخر لا يعدّ قادراً على الإتيان به عرفاً.
وحيث إن الاستطاعة المأخوذة شرطاً في وجوب الحج في الآية الكريمة ((وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً)) إنما هي عبارة أخرى عن القدرة، يكون مقتضى ذلك أن وجوب الحج كما لا يصير فعلياً في حق العاجز عن أدائه تكويناً كذلك لا يصير فعلياً في حق من هو مكلف بما يضاده تكليفاً فعلياً منجزاً.
الوجه الثاني: ما أفاده المحقق النائيني (قدس سره) [٢] من أن من شروط وجوب الحج المذكورة في النصوص هو تخلية السرب، وإنما هي بمعنى التمكن من المسير بلا مانع خارجي ولا شرعي. والتكليف الفعلي المنجز بالمضاد مانع شرعي، فعدمه شرط في فعلية التكليف بالحج.
الوجه الثالث: ما أفاده السيد الحكيم (قدس سره) [٣] من أن المستفاد من صحيح الحلبي [٤] : ((إذا قدر الرجل على ما يحج به، ثم دفع ذلك عنه وليس له شغل يعذره به فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام)) مانعية العذر الشرعي عن تحقق الاستطاعة، فإذا وجب عليه ما يضاد الحج بوجوب فعلي منجز يصدق أن له شغلاً يعذره الله فيه، فلا يعتبر وجوب الحج فعلياً في حقه.
هذه هي الوجوه الثلاثة التي ذكرت في كلمات الأعلام (قدّس الله أسرارهم) لإثبات أن وجوب الحج مشروط بالقدرة الشرعية، وقد تقدم الخدش فيها في محله.
[١] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:١ ص:٥٨ــ٥٩.
[٢] دليل الناسك ص:٢٦ (المتن).
[٣] دليل الناسك ص:٢٧. مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:١٢١.
[٤] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٨.