بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٠٥ - حكم المطلقة الرجعية في العدة حكم الزوجة في ما تقدم
الثانية: أن الحكمة التي ذكرت للنهي عن الإخراج والخروج بالمعنى المذكور في الوجه الثالث هي أن تبقى المطلقة في بيتها الذي هو عادة بيت الزوجية لإتاحة فرصة أكبر لرجوع المطلق إليها. ولكن هناك وجهاً آخر أكثر ملاءمة للحكمة المذكورة.
وتوضيحه: أن مقتضى الوجه الثالث هو أن يجوز للمطلقة الرجعية أن تسافر ولو لوقت طويل متنقلة بين البلدان، لأنه لا يصدق بذلك أنها استبدلت بيت سكناها ببيت آخر، وفي المقابل لا يجوز لها الانتقال إلى مسكن آخر وإن كان مسكنها حين الطلاق مما لا يمرّ عليه المطلق أبداً وهو منقطع عنها بالمرة.
فيلاحظ أن الوجه المزبور لا يفي برعاية الحكمة المذكورة في هذين الموردين حيث إنه يقتضي السماح للمطلقة بالسفر والابتعاد عن المطلق في المورد الأول مع أنه منافٍ لتلك الحكمة ويقتضي عدم السماح لها بالانتقال إلى بيت آخر في المورد الثاني مع أنه لا ينافيها.
ولكن لو قيل إن النهي عن الإخراج والخروج إنما هو بمعنى النهي عن التسبب في قطع المساكنة بين المطلق والمطلقة وعدم الاستمرار فيها، من حيث إن كلاً من الإخراج والخروج يؤدي إليه، أي أن المطلوب في مدة العدة الرجعية هو استمرار مساكنة المطلق لمطلقته للحكمة المتقدمة، يكون مقتضى ذلك عدم جواز سفر المرأة بنحو يؤدي إلى ترك المساكنة لوقت معتدّ به، كما أن مقتضاه جواز خروجها من مسكنها حين الطلاق إذا لم يكن الزوج يساكنها فيه، فهذا الوجه أنسب بالحكمة المذكورة مما مرّ في الوجه الثالث، فهو أولى بالاختيار.
ولكن يلاحظ أن مقتضى هذا الوجه هو أن لا يجوز للمطلق أن يترك مسكن مطلقته، بل وأن لا يجوز له السفر بدونها، لأنه يؤدي إلى ترك مساكنتها. مع أن هذا مما لا يعهد الالتزام به فقهياً، ولا يكاد ينسجم مع لفظ الآية الكريمة.
فمجرد كون هذا الوجه أكثر تلاءماً مع الحكمة المذكورة لا يقتضي كونه هو المراد بالنهي عن الإخراج والخروج، بل لا بد من أن يلاحظ أيضاً ما هو الأقرب إلى لفظ الآية الكريمة وهو الوجه الثالث المذكور.