بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٠٤ - حكم المطلقة الرجعية في العدة حكم الزوجة في ما تقدم
لكان الأولى أن يقول بدلاً عنه: (وليعتدن في بيوتهن) فإنه يفيد معنى عدم جواز انتقال المطلقة الرجعية إلى مسكن آخر حتى بموافقة المطلق، وهو مع إيجازه أوضح في إفادة المعنى المذكور، فيمكن أن يعدّ عدم اختياره مؤشراً إلى أن المراد بالمقطع المذكور معنى آخر وهو جريان حكم الزوجة على المطلقة الرجعية من حيث استحقاق السكنى وعدم جواز الخروج من بيتها من دون إذن المطلق.
ويؤيده أنه هو الذي ذهب إليه الفضل بن شاذان الذي كان من أجلة أصحاب العسكريين ٨ [١] ، فيستبعد ذهابه إليه من عند نفسه من دون مراجعة الإمام (سلام الله عليه).
والجواب: أن جملة (وليعتدن في بيوتهن) وإن كانت تفيد المعنى المذكور في الوجه الثالث ولذلك عبّر بما هو قريب منها في النصوص كرواية الكافي [٢] : ((تعتد المطلقة في بيتها))، ولكن الملاحظ أن دلالتها على عدم جواز تصدي المطلق لإخراج المطلقة من بيتها من قبيل الدلالة الالتزامية بخلاف النهي عن الإخراج الذي يدل على ذلك بالدلالة المطابقية.
وهذا المقدار من الفرق ربما كان هو الوجه في اختيار التعبير المذكور. مضافاً إلى أنه ربما يكون أكثر ملائمة للاستثناء بقوله تعالى: ((إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ)) .
وأما كون الفضل بن شاذان من أصحاب الإمامين العسكريين ٨ فلا يقتضي أنه أخذ كل ما قاله وكتبه من أحدهما ٨ ، فإنه كان عالماً مجتهداً يستنبط الأحكام بل وعللها، وقد ألف كتاباً في العلل مرّ البحث عنه [٣] ، وأوضحنا أن العلل المذكورة فيه ليست مروية عن الرضا ٧ ــ وإن نسب إليه أنه ادعى ذلك ــ بل هي من اجتهاداته واستنباطاته.
[١] رجال الطوسي ص:٣٩٠، ٤٠١.
[٢] لاحظ الكافي ج:٦ ص:٩١.
[٣] لاحظ ج:١ ص:١٢٤ وما بعدها.