بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٠٢ - حكم المطلقة الرجعية في العدة حكم الزوجة في ما تقدم
وجود قرينة لحمل ((وَلا يَخْرُجْنَ)) على خصوص ما إذا كان بغير إذنه.
وما مرّ في تقريب الوجه الثاني من أن المقابلة مع قوله: ((لا تُخْرِجُوهُنَّ)) تقتضي ذلك غير تام، فإن المقابلة إنما تقتضي أن لا يكون المراد بالخروج المنهي عنه هو الخروج على خلاف إرادتها، لأنه لما كان المراد بالخروج في قوله تعالى: ((لا تُخْرِجُوهُنَّ)) هو الخروج المبني على إرغام المطلقة اقتضت المقابلة أن لا يكون المراد بالخروج في قوله تعالى: ((وَلا يَخْرُجْنَ)) هو الخروج المبني على ذلك بل ما يكون بإرادتها، ولا تقتضي المقابلة أن يكون المراد هو الخروج مبنياً على التمرد على المطلق وإرغاماً له.
وملخص القول: أن مفاد الآية الكريمة بجزئيها هو المنع من تغيير المطلقة الرجعية لمكان سكناها في فترة العدة، لا بإرغامها على ذلك من جانب الزوج، ولا بإرادتها هي وإن وافق عليه الزوج.
ولعل الحكمة في ذلك هو أنه لما كان الغالب هو سكنى الزوجة مع زوجها، فإذا طلقت رجعياً ولم تغادر بيت الزوجية في مدة العدة يحصل التلائم بين الزوجين في معظم الحالات، ويرجع الزوج إلى مطلقته. بل يحصل أحياناً ما يتحقق به الرجوع قهراً وإن لم يقصد الرجوع به وهو المقاربة. ولعل هذا هو المقصود بما ورد في ذيل الآية الكريمة: ((لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا)) .
وبذلك يظهر أنه ليس المراد بقوله تعالى: ((لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ)) هو الإيعاز إلى ثبوت حق النفقة لها في مدة العدة ليجوز إخراجها لو لم تستحقه لنشوز أو إسقاط ــ كما ذكر في الوجه الثاني ــ بل المراد هو النهي عن إلزامها بمغادرة بيت الزوجية، بغض النظر عن ثبوت حق النفقة لها وعدمه.
هذا كله بالنظر إلى ظاهر الآية الكريمة.
وأما الروايات الشريفة فيمكن القول أنه ليس فيها ما يدل على خلاف ذلك، فإن ما ورد في صحيح سعد بن أبي خلف المتقدمة لا يدل على كون النهي عن الإخراج بملاك ثبوت النفقة من حيث السكنى كما مرّ تقريبه، فإنه قد ورد في