بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٣٤ - إذا توفر لشخص مال يكفي لنفقة الحج إلا الهدي فهل يُعدّ مستطيعاً؟
غير شاملة لصورة التمكن من المال وعدم وجدان الهدي في منى ــ فإن هذه الحالة قد وردت في حكمها روايات خاصة [١] تدل على لزوم إيداع الثمن عند بعض أهل مكة ليقوم بالذبح في بقية ذي الحجة ــ فلو بني على عدم شمولها لمن كان فاقداً للهدي من الأول لزم اختصاصها بمن فقد ثمن الهدي بعد وجدانه، وهو من قبيل حمل المطلق على ما يشبه الفرد النادر.
وبالجملة: لا ينبغي الشك في صحة ما أفاده السيد الحكيم (قدس سره) من تحقق الاستطاعة غير البذلية بوجدان نفقة الحج باستثناء ثمن الهدي إذا كان متمكناً من الصيام بدلاً عنه.
المقام الثاني: في الاستطاعة البذلية.
وقد مرّ أن السيد الأستاذ (قدس سره) التزم بعدم تحققها إلا إذا كان المبذول مشتملاً على ثمن الهدي، حيث استظهر من نصوص البذل اعتبار كون البذل لتمام ما يحتاج إليه المكلف في حجه.
والوجه في هذا الاستظهار هو أن (ما) الموصولة في قوله: ((عرض عليه ما يحج به)) إنما يراد به ــ كما مرَّ ــ هو المستلزمات المالية للحج، والضمير في لفظة (به) يرجع إليه، وكلمة (يحج) ظاهرة في جميع مناسك الحج، التي من أهمها في حج التمتع هو الهدي، فعلى ذلك فلا يستفاد من الرواية تحقق الاستطاعة البذلية إلا لمن يبذل له تمام نفقة الحج حتى الهدي.
وبه يظهر الحال في بقية نصوص البذل كالمشتمل على قوله: (عرض عليه الحج)، فإن مرجعه إلى ما سبق كما تقدم مراراً، وكذلك قوله ٧ : ((وإن كان دعاه قوم أن يحجوه)) فإن ظاهره تمكين المدعو من جميع أفعال الحج التي منها الهدي في حج التمتع.
وبالجملة: ظاهر نصوص البذل تحقق الاستطاعة بتكفل تمام نفقة الحج حتى الهدي لا من دونه.
هكذا يمكن أن يقال، ولكن ربما يظهر من بعض المعلقين على
[١] الكافي ج:٤ ص:٥٠٨. تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٣٧.