بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٥ - هل الإباحة الشرعية مثل الإباحة المالكية لو بني على الاكتفاء بها في تحقق الاستطاعة؟
إطلاق مفهوم المعتبرة عدم تحقق الاستطاعة بغير ملكية المال سواء مع واجدية المال على سبيل الإباحة أو مع فقده بالمرة، فيتعارضان في الواجد للمال لا على سبيل الملكية، فيتساقطان، ويرجع إلى إطلاق ما دل على وجوب الحج على من يقدر على ما يحج به كصحيح الحلبي لا إلى إطلاق الآية الكريمة كما أفاده (قدس سره) .
ورابعاً: أن ما يظهر منه (قدس سره) من حصر التخالف بين الروايات الواردة في المسألة في ما يتعلق منها بتفسير الاستطاعة ــ وكأنه لا اختلاف بين غيرها في عدم اعتبار الملكية في وجوب الحج ــ غير تام، لأنه مبني على أن لفظة (موسر) في معتبرة أبي بصير الواردة في من مات ولم يحج وهو صحيح موسر إنما هي مشتقة من اليسر في مقابل العسر ــ كما نسب إليه (قدس سره) ــ لا من اليسار بمعنى الغنى.
ولكن مرَّ [١] أن الصحيح كونها مشتقة من اليسار، فتدل المعتبرة على اعتبار الغنى ــ المساوق لملكية نفقة الحج بالإضافة إلى بقية النفقات المتعارفة الأخرى ــ في وجوب الحج.
وعلى ذلك فإن سائر روايات المسألة غير الواردة في تفسير الاستطاعة مختلفة أيضاً في ما بينها من حيث اعتبار الملكية في وجوب حجة الإسلام وعدمه، والمعارضة بينها إنما هي بالعموم من وجه كما مرَّ في بحث سابق، ومرَّ أيضاً أن ما يدل على عدم اعتبار الملكية مرجح بموافقة الكتاب أو أنهما يتساقطان فيرجع إلى إطلاق الآية الكريمة.
وكيفما كان فقد ظهر بما تقدم أن الوجه الأول الذي ناقش به السيد الحكيم (قدس سره) في الاستدلال بالآية الكريمة على وجوب الحج على واجد المال ولو بالإباحة غير تام على المختار، وإن لم يكن ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) في الجواب عنه تاماً أيضاً.
الوجه الثاني [٢] : أنه لو بني على كفاية الإباحة المالكية في حصول الاستطاعة فلا بد من الالتزام بكفاية الإباحة الشرعية أيضاً. إذ لم يظهر الفرق
[١] لاحظ ج:٣ ص:٢٨.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:١١٧.