بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٦٣ - إذا رجع الباذل عن بذله فهل ينفذ وضعاً؟
ظاهر الصحيحة كون الجزاء هو جواز القطع، ويتفرع على ذلك الأمر باتباع الغلام أو الغريم وقتل الحية، فتأمل.
٢ ــ ما أفاده السيد الحكيم (قدس سره) قائلاً [١] : (إن من الجائز أن يكون الترخيص في الموارد المذكورة في قبال الحزازة الحاصلة من رفع اليد عن الصلاة، التي هي معراج المؤمن لأجل بعض المصالح الدنيوية. وليس الصحيح وارداً لتشريع المنع، كي يستظهر من إطلاقه كون المنع إلزامياً لا كراهتياً).
وتوضيحه بتقريب مني: أن الأمر بالقطع لا يدل على الترخيص فيه، ليقال إن مقتضى القضية الشرطية عدم الترخيص مع عدم تحقق الضرورة، بل لما كان الأمر بالقطع وراداً مورد توهم المنع يدل على عدم المنع، ولكن نوع المنع يتبع القرينة. أي هل أن المنع الذي يدل الأمر بالقطع على عدم ثبوته هو منع تحريمي أو منع تنزيهي؟ هذا ما لا يمكن استفادته من الأمر بالقطع نفسه، بل يحتاج إلى القرينة.
وبعبارة أخرى: الأمر الوارد مورد توهم المنع لا يكون المراد الجدي منه مطابقاً للمراد الاستعمالي، فلا يراد به الوجوب بل يراد به عدم المنع، ولكن هل هو منع تحريمي أم منع تنزيهي؟ هذا ما لا يستفاد من الأمر نفسه، بل لا بد من ملاحظة المورد وخصوصياته، مثلاً: إذا دل الدليل على حرمة الاصطياد على المحرم كما في قوله تعالى: ((غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ)) ، ثم ورد بعد ذلك قوله تعالى: ((وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا)) علم أن المنع ــ الذي دل قوله تعالى: ((فَاصْطَادُوا)) على عدم ثبوته بعد الإحلال ــ إنما كان منعاً تحريمياً. وأما إذا قال: (لا تدخل الحمام وأنت محرم، فإذا أحللت فادخله). فلا يكون المنع ــ الذي دل قوله: (فادخله) على عدم ثبوته بعد الإحلال ــ إلا منعاً تنزيهياً لا تحريمياً.
وإذا شك في بعض موارد ورود الأمر مورد توهم المنع كون المنع تحريمياً أو تنزيهياً يكون الكلام مجملاً ولا يمكن التمسك به لكونه من قبيل الأول.
وفي المقام لو كانت الرواية بهذا اللفظ: (لا تقطع صلاتك إذا كانت
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:٦ ص:٦١٠ــ٦١١.