بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٧٥ - إذا رجع الباذل عن بذله فهل ينفذ وضعاً؟
بقصد القربة، فلا محيص من الحكم بصحة الإحرام في مفروض الكلام لتحقق كلا الأمرين، وأما كون الانبعاث عن الأمر الخيالي ــ وهو الأمر بأداء حجة الإسلام ــ دون الواقعي فلا يضر شيئاً، لما مرَّ في بعض البحوث السابقة من أنه لا يعتبر في العبادة الانبعاث عن الأمر الواقعي، بل يكفي الإتيان بالعمل مضافاً إلى الله تعالى بإضافة تذللية، والأمر الخيالي كالأمر الواقعي يحقق ذلك.
وبالجملة: إن ما ذهب إليه السيد الأستاذ (قدس سره) من بطلان الإحرام برجوع الباذل عن بذله مما لا يمكن المساعدة عليه بوجه.
وقد اتضح بما تقدم أيضاً عدم تمامية الوجه الأول المحكي عن المحقق النائيني (قدس سره) في توجيه اندراج محل الكلام في الكبرى المتقدمة، من أنه متى ترتب على التصرف المأذون فيه في ما مضى حكم بالنسبة إلى ما سيأتي فإن فعلية ذلك الحكم تقتضي عدم تأثير الرجوع عن الإذن لاحقاً.
(الوجه الثاني): ما حكاه تلميذه المحقق الآملي (قدس سره) [١] من أنه (إن قلنا بوجوب الإتمام على من أحرم بنية حجة الإسلام ثم زالت عنه الاستطاعة وأن ذلك لا يجزي عن حجة الإسلام كان رجوع الباذل بعد إحرام المبذول له نظير الرجوع في باب الدفن والصلاة، وأنه لا يجوز الرجوع في البذل لكون رجوعه مفوتاً لحجة الإسلام عن المبذول له. وإن قلنا بوجوب الإتمام عليه وأنه يجزي عنها فلا وجه لعدم جواز الرجوع، لأن المبذول له لم يفت منه الحج أصلاً).
ومبنى هذا الوجه ــ كما يبدو ــ هو أن من شرع في أداء حجة الإسلام بعد استطاعته لها يلزمه إتمامها بهذا القصد، وحيث إنها تتقوم بالاستطاعة حدوثاً وبقاءً فلا يجوز التسبب إلى زوال الاستطاعة، نعم لو زالت ولو بتسبيب المكلف نفسه يجب إتمام الحج، ولكنه عندئذٍ لا يجزي عن حجة الإسلام.
وبالجملة: إن الشروع في الحج الصحيح وإن كان موضوعاً لوجوب إتمامه إلا أن الأمر يختلف بحسب اختلاف الموارد، فإن كان الشروع بقصد أداء حجة الإسلام لتحقق الاستطاعة إليه فلا بد من إتمامها كذلك، نعم إن لم يمكن لزوال
[١] كتاب الصلاة (تقريرات المحقق الآملي) ج:١ ص:٣٢٥ــ٣٢٦.