بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٦٤ - المسألة ٤٥ عدم اشتراط الرجوع إلى الكفاية في الاستطاعة البذلية
عرفاً ليجب عليه الحج.
لا يقال: إن هذا وإن لم تشمله أدلة وجوب الحج على المستطيع، ولكن تشمله نصوص البذل فإنها مطلقة تعم كل من عرض عليه الحج بلا فرق بين كون رجوعه إلى الكفاية وعدمه.
فإنه يقال: بل لا إطلاق لنصوص البذل لمثله، لما مرّ من أنها تكشف عن سعة دائرة المراد من الاستطاعة المذكورة في الآية الكريمة، أي من حيث عدم اشتراط توفر المال بالفعل في تحققها، بل كفاية التمكن من تحصيله بقبول البذل. وعلى ذلك فليس بذل نفقة الحج عنواناً مستقلاً في مقابل الاستطاعة العرفية المذكورة في الآية الكريمة، ليستدل بإطلاق نصوصه في المقام. مضافاً إلى أنها لو كانت مطلقة في حدِّ ذاتها فإن قاعدة نفي الحرج مقيدة لها، إذ المفروض أن الذهاب إلى الحج في محل الكلام يؤدي إلى الوقوع في الحرج الشديد الذي لا يتحمل عادة، من جهة عدم الرجوع إلى الكفاية.
ومنه يظهر الحال بناءً على اعتبار الاستطاعة الشرعية في وجوب الحج، فإنه يمكن التمسك بقاعدة نفي الحرج في نفي وجوبه في مفروض البحث.
وأيضاً يمكن التمسك لذلك بمعتبرة عبد الرحمن بن الحجاج فإن من يتسبب أداؤه للحج إلى وقوعه في الحرج الشديد من جهة رجوعه من دون كفاية يعدُّ معذوراً عرفاً في ترك ذهابه إليه وعدم قبول ما يعرض عليه من نفقته فيندرج في إطلاق قوله ٧ : ((فمن كان له عذر عذره الله)).
وبالجملة: إن الوجوه الثلاثة المذكورات ــ أي عدم تحقق الاستطاعة العرفية ودليل نفي الحرج وإطلاق صحيح ابن الحجاج ــ يمكن الاستدلال بها على إناطة وجوب الحج بالرجوع إلى الكفاية في الاستطاعة البذلية في المورد الثاني المتقدم ــ على حذو ما مرَّ ــ في الاستطاعة غير البذلية.
وأما دليل اعتبار اليسار في وجوب الحج الذي مرَّ الاستدلال به على اشتراط الرجوع إلى الكفاية في وجوب الحج في مورد الاستطاعة غير البذلية فهو لا يقتضي مثل ذلك في مورد الاستطاعة البذلية، وذلك لاختصاصه بالاستطاعة