بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٦٤ - المسألة ٥٩ لا يشترط إذن الزوج للزوجة في الحج إذا كانت مستطيعة
إمكان تحقق متعلقه، فيصح نفي الحكم بلسان نفي متعلقه كما يصح نفيه بلسان نفي موضوعه.
فتحصل: أن قوله ٧ : ((لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق)) حاكم على أدلة وجوب إطاعة الزوج فيما يتعلق بالتمكين للاستمتاعات الجنسية أو حرمة الخروج من الدار من دون إذنه. فلا تجب على الزوجة إطاعته إذا كان في ذلك معصية لله تعالى كما هو مفروض الكلام.
ويمكن أن يناقش هذا الوجه من جهتين ..
الجهة الأولى: ما ذُكر في كلمات غير واحد ــ منهم السيد الأستاذ (قدس سره) [١] ــ من أن النص المذكور لم يثبت بطريق معتبر عندنا، فقد روي مرسلاً وبطرق ضعيفة، فلا عبرة به.
الجهة الثانية: أنه لا دليل على كون المراد الجدي من النص المذكور ــ على تقدير صدوره من المعصوم ٧ ــ هو تحديد ما دل على وجوب إطاعة أحد من المخلوقين أو استحباب إطاعته، من باب نفي الحكم بلسان نفي متعلقه، بل يمكن أن يكون المراد الجدي منه هو تحريم إطاعته في ما يكون عصياناً لله تعالى تحريماً مولوياً، أي أنه لما كان مقتضى بعض الأعراف والتقاليد هو إطاعة بعض الناس لبعضهم الآخر كإطاعة الولد لوالده وإطاعة أبناء العشيرة لشيخهم وإطاعة الرعية لحاكمهم وهكذا، ورد النص المذكور ليحرّم مولوياً إطاعة أيّ من المخلوقين إذا كانت فيها معصية لله تعالى.
فهو نظير قوله تعالى: ((لا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ)) المسوقة لبيان الحرمة المولوية.
وهذا هو ما يظهر من المحقق شيخ الشريعة الأصفهاني (قدس سره) في رسالته الشريفة في قاعدة لا ضرر [٢] ، حيث ذكر هذا النص في عداد النصوص التي استظهر أن المراد الجدي منها هو التحريم المولوي.
[١] معتمد العروة الوثقى ج:١ ص:٣٨٤.
[٢] قاعدة لا ضرر ص:٢٤.