بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٣٥ - هل مصرف الحج من المؤونة؟
وبذلك يظهر أن هناك مورداً آخر يمكن أن تصرف فيه الزكاة من سهم الفقراء على أداء الحج غير المورد الأول المتقدم ذكره.
(الأمر الثالث): نسب إلى المشهور بين الفقهاء (قدَّس الله أسرارهم) جواز إعطاء الفقير من سهم الفقراء من الزكاة بأزيد من مقدار مؤؤنة سنته دفعة واحدة، أي أنه إذا كانت مؤونته السنوية بمقدار مليوني دينار مثلاً فأعطي بهذا المقدار من الزكاة لا يجوز أن يعطى له أزيد منه إلى آخر السنة، وأما إذا لم يملك تمام مؤونة سنته فلا مانع من أن يعطى له ولو أضعاف مؤونته دفعة واحدة كأن يعطى له في المثال عشرة ملايين دينار.
وهذا الكلام وإن لم يمكن المساعدة عليه ــ كما نبه على ذلك غير واحد من المحققين ومنهم السيد الأستاذ (قدس سره) [١] ــ لما لا حاجة إلى التعرض إليه في المقام. ولكن لو بني عليه فإن مقتضاه جواز أن يعطى من لا يملك تمام نفقته السنوية للمأكل والملبس والمسكن ونحوها مبلغاً من سهم الفقراء من الزكاة دفعة واحدة يفي ببقية نفقته وبنفقة الحج، فيكون هذا مورداً آخر يمكن أن يصرف فيه الزكاة من سهم الفقراء في أداء الحج. ولكن هذا إذا لم يلتزم بما مرَّ في المورد الثاني وإلا فلا تصل النوبة إلى إعمال هذه الطريقة في تأمين نفقة الحج من سهم الفقراء من الزكاة كما هو واضح.
وكيفما كان فقد ظهر من جميع ما تقدم أن هناك موردين يجوز فيهما صرف سهم الفقراء من الزكاة في أداء الحج ..
الأول: ما إذا أعطي الفقير بمقدار مؤونته السنوية للمأكل والملبس والمسكن ونحوها فأراد صرفه في أداء الحج، فإنه جائز له.
الثاني: ما إذا كان واجداً لمؤونته السنوية من المأكل والملبس والمسكن ونحوها ولكن لم يجد ما يحج به، فإنه يجوز أن يعطى له من سهم الفقراء من الزكاة بموجب النص الخاص الدال على ذلك.
والظاهر أن ما يأتي به من الحج في المورد الثاني يعدُّ من حجة الإسلام إذا
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الزكاة) ج:٢ ص:٢١ ط:إيران.