بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٤٥ - هل يجوز أن يشترط على الفقير صرف ما يعطى له من الزكاة من سهم الفقراء في أداء الحج؟
يخرج زكاة تمره مثلاً ويقدمه للفقير ليأكله فربما يقال: إنه يتأتى فيه ما ذكره (قدس سره) من أن المالك إنما يقوم بفعل خارجي صرف، وهو دفع الزكاة إلى المستحق. ولكن الذي صرح به بنفسه في موضع من كتاب الزكاة [١] هو أنه لا بد في دفع الزكاة إلى المستحق من رضا المالك بتصرفه فيها، لأن له الولاية على التطبيق، فليس دفعها على سبيل الإشباع من قبيل الفعل الخارجي المحض كالدفع إلى ولي الأمر بل يعتبر فيه الرضا بالتصرف الذي يتأتّى فيه التعليق كما سيأتي.
والحاصل: أن ما أفاده (قدس سره) في المقام من أن دفع الزكاة إلى المستحق فعل خارجي صرف فلا يتأتى فيه التقييد والتعليق، مضافاً إلى عدم تماميته في نفسه مخالف لما اختاره بنفسه في كتاب الزكاة.
(الجهة الثالثة): أن ما بني عليه في المقام من أن معنى الشرط لا يتحقق إلا في الأمور الاعتبارية دون غيرها، مخالف أيضاً لما ذكره في كتاب الزكاة [٢] من أن هناك ما يلحق بالاعتباريات في أنه يمكن فيه التقييد والتعليق، وهو الرضا بالعقد أو بالتصرف في المال.
وعلى هذا الأساس ذكر أنه إذا دفع زكاة ماله إلى فقير معلقاً على كونه عادلاً فلم يكن كذلك لا يكون ذلك من أداء الزكاة، لاختصاص نية الزكاة والرضا بتصرف الفقير بتقدير خاص وهو كونه عادلاً، وفقد التقدير يستوجب فقد الرضا وانتفاء النية والقصد فلا يقع المدفوع زكاة.
وبعبارة أخرى: إنه لما كان يعتبر في دفع الزكاة لا على وجه التمليك رضا المالك بتصرف المستحق فيها فلا مانع من تقييده بتصرف معين، لأن الرضا الذي هو من الصفات النفسانية يمكن تعلقه بطبيعي تصرف المستحق، ويمكن تعلقه بحصة معينة منه، وهي التصرف في أداء الحج مثلاً، فالقول بأنه لا معنى للشرط هنا في غير محله.
(الجهة الرابعة): أن ما أفاده (قدس سره) من أنه لا يصح تعليق الالتزام بإعطاء
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الزكاة) ج:٢ ص:٥٧ ط:إيران.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الزكاة) ج:٢ ص:٥٦ ط:إيران.