بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٥٨ - المسألة ٥٩ لا يشترط إذن الزوج للزوجة في الحج إذا كانت مستطيعة
مبني على التنزيه لا التحريم.
وقد أجبت عن هذا الكلام في الملحق الثالث من ملاحق بحثي حول وسائل المنع من الإنجاب بعدة وجوه، ولا حاجة إلى ذكرها في المقام فمن شاء فليراجع [١] .
والحاصل: أن دلالة المعتبرة على الحكم المذكور تامة، ولا محذور في الالتزام به، وإن احتاط فيه السيد الأستاذ (قدس سره) في رسالته الفتوائية قائلاً [٢] : (لا يجوز للزوجة أن تخرج من بيتها بغير إذن زوجها فيما إذا كان خروجها منافياً لحق الاستمتاع بها، بل مطلقاً على الأحوط).
والوجه في هذا الاحتياط هو ما تقدم نقله عنه (قدس سره) مما ذكره في كتاب الصلاة، فإنه وإن كان مقتضاه الفتوى بجواز الخروج مع عدم المنافاة لحق الاستمتاع، ولكن يبدو أنه (قدس سره) لم يفتِ به رعاية لذهاب المشهور إلى الحرمة [٣] .
(الأمر الثالث): ذكر الفقهاء (رضوان الله عليهم) أن وجوب تمكين الزوجة زوجها من الاستمتاعات وكذا حرمة خروجها من بيته من دون إذنه إنما هو فيما إذا لم يتوقف أداء واجب أو ترك حرام على عدم التمكين أو على الخروج، وإلا لم يجب عليها التمكين ولم يحرم عليها الخروج من دون إذنه.
مثلاً: إذا ضاق على المرأة وقت أداء فريضة الصلاة لم يجب عليها التمكين للزوج قبل أدائها. وكذلك لا يجب عليها التمكين في نهار شهر رمضان مع وجوب الصيام عليها. وهكذا في قضائه مع تضيق وقته لقرب حلول رمضان اللاحق ــ بناءً على لزوم القضاء فيما بين شهري رمضان ــ ومثل ذلك سائر
[١] وسائل المنع من الإنجاب ص:١٩٢ــ١٩٣.
[٢] منهاج الصالحين ج:٢ ص:٢٨٩.
[٣] تجدر الإشارة إلى أنه ورد في معتمد العروة الوثقى (ج:١ ص:٢٧٧) أن للزوج أن يمنع زوجته من الخروج لأداء الحج الواجب الموسع إلا مع تضيق وقته، من غير تفصيل بين أن يكون خروجها منافياً لحق الزوج وعدمه، مستدلاً على ذلك بصحيحة محمد بن مسلم.
وهذا بظاهره ينافي ما ذكره (قدس سره) في كتاب الصلاة من الخدش في دلالة الصحيحة. وسيأتي التعرض له إن شاء الله تعالى.