بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٥٧ - المسألة ٥٩ لا يشترط إذن الزوج للزوجة في الحج إذا كانت مستطيعة
تفسير قوله تعالى: ((لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ ..)) من أنه قال: (الخروج الذي نهى الله عز وجل عنه هو ما قلنا: أن يكون خروجها على السخط والمراغمة، وهو الذي يجوز في اللغة أن يقال: فلانة خرجت من بيت زوجها، أو أن فلاناً أخرج امرأته من بيته).
وعلى ذلك فما تدل عليه صحيحة محمد بن مسلم هو حرمة الخروج الذي يتحقق معه النشوز على الزوج ومنعه من حقوقه الزوجية، لا مثل الخروج في أوقات وجوده خارج الدار مما لا ينافي حقه أبداً.
ولكن يمكن أن يقال: إن هناك قرينة تقتضي حمل قولهم: (خرجت فلانة من بيت زوجها) على الخروج المبني على ترك مساكنة الزوج، وهي أنه لما كان خروج المرأة لزيارة أقاربها أو قضاء حوائجها ونحو ذلك أمراً متعارفاً ومتكرراً لم يصلح أن يكون قولهم: (خرجت فلانة من بيت زوجها) إخباراً عن طبيعي الخروج المنطبق على مثل ذلك، بل يكون إخباراً عن الخروج المبني على ترك مساكنة الزوج، فيتعين حمله على الخروج المبني على ترك المساكنة [١] .
ولا يوجد مثل هذه القرينة في نهي المرأة عن الخروج من بيت زوجها الوارد في صحيحة محمد بن مسلم، ولا سيما مع استثناء صورة الإذن، فإن شموله لمطلق أنحاء الخروج خالٍ من المحذور المشار إليه.
فالنتيجة: أن دلالة الصحيحة على عدم جواز خروج الزوجة من بيتها إلا بإذن زوجها تامة.
نعم قد يقال بأن مقتضى ما ذكر هو الحكم على الزوجة بالسجن في داخل البيت، وعدم السماح لها بالخروج منه إلا بموافقة الزوج الذي يمكن أن يحكم في ذلك أهواءه ورغباته الشخصية من دون رعاية وضع الزوجة ومصلحتها، وفي ذلك مهانة شديدة لها وحطٌّ من كرامتها الإنسانية، ولا يظن بالشارع المقدس أن يحكم بمثل ذلك. فيكون هذا قرينة على أن الحكم المذكور
[١] هذا بالنسبة إلى الزوجة، وأما المطلقة التي هي مورد الآية الكريمة الواردة في كلام الفضل بن شاذان (رحمه الله) فسيأتي الكلام عنها في محل آخر إن شاء الله تعالى.