بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٨٧ - هل تتحقق الاستطاعة غير البذلية بالمال المغصوب مع غفلة المبذول له أو جهله بذلك جهلاً مركباً أو بسيطاً؟
ويقع الكلام في ذلك في موردين ..
المورد الأول: في تحقق الاستطاعة البذلية ببذل المال المغصوب وعدمه.
والظاهر أنه لا ينبغي الإشكال في عدم تحققها به، فإن (عرض الحج) و(عرض ما يحج به) ونحو ذلك من العناوين المذكورة في النصوص ليس لها إطلاق لما إذا كان المبذول من المال المغصوب، وهذا واضح بأدنى التفات.
ومن الغريب ما ذكره بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] وجهاً لوجوب الحج في مفروض الكلام يبتني على تحقق الاستطاعة البذلية ببذل المال المغصوب من جهة صدق عرض الحج به، كما تصدق الضيافة وإن كان المأكول محرماً فيقال: (أضافني اليوم بأكل حرام).
وبالجملة: كون المال المبذول مغصوباً لا يمنع من صدق عرض الحج ببذله فيجب الحج على المبذول له واقعاً لثبوت موضوعه، غاية ما هناك دعوى مزاحمة وجوب الحج بحرمة التصرف في مال الغير.
وهذه الدعوى تندفع بأن الحرمة غير فعلية مع الجهل فلا تزاحم الوجوب في فعليته فيجب امتثاله.
ولا أدري كيف بنى (قدس سره) على إطلاق نصوص عرض الحج لما إذا كان عرضاً للحج بمال مغصوب، فإن عدم إطلاقها لهذه الصورة بمكان من الوضوح، مع أن لازم ما أفاده هو استقرار وجوب الحج على من عرض عليه الحج بمال مغصوب من دون علمه بذلك ولكنه رفض العرض ثم انكشف لاحقاً كون المال مغصوباً، إذ لو كان العرض المذكور محققاً للاستطاعة البذلية يكون رفضه موجباً لاستقرار وجوب الحج على المبذول له ــ كما لو كان المبذول مالاً حلالاً ــ فلو لم يحج ولو متسكعاً يقال له عند الممات: (مت يهودياً أو نصرانياً). ولا أدري هل أنه (قدس سره) كان يلتزم بهذا اللازم المستبعد تماماً أم لا؟!
المورد الثاني: في تحقق الاستطاعة غير البذلية بالعرض المذكور وعدمه.
[١] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:١ ص:١٢٩.