بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٠ - حكم ما لو تلفت نفقة الحج مما يتوقف عليها الوصول إلى الأماكن المقدسة أو أداء المناسك
عرفات يقوم بإكمال رحلته وأداء الحج ولو متسكعاً. والمرتكز في الأذهان إجزاء حجه عن حجة الإسلام لا أنه يطالب بالحج مرة أخرى مع تجدد الاستطاعة. فهذا الارتكاز المتشرعي مع ما يلاحظ من سكوت النصوص عن التعرض لخلافه ربما يكون دليلاً على الإجزاء على خلاف مقتضى القاعدة.
ويلاحظ أنه (قدس سره) لم يجزم بتمامية هذا الوجه [١] ، إلا أنه يظهر من المحقق الآملي (قدس سره) [٢] أنه اعتمد عليه واستند إليه في القول بالإجزاء على خلاف مقتضى القاعدة.
ولكن يمكن أن يقال: إن إجزاء الحج المأتي به عن حجة الإسلام في الحالات المذكورة وإن كان في الجملة أمراً مرتكزاً في أذهان المتشرعة في هذه الأعصار ولكن من المرتكز في أذهانهم أيضاً ثبوت الإجزاء حتى بالنسبة إلى من حجَّ وهو متسكع من الأول ــ أي من لم يكن له المال الوافي بنفقة الحج ولكنه وفَّر أقل ما يمكَّنه من أدائه ولو ببيع بعض أثاثه المنزلي غير المستغنى عنه ــ مع أن الفقهاء قد تسالموا على خلافه كما أقرَّ بذلك السيد صاحب العروة (قدس سره) [٣] ، فلا مجال للتعويل على مثل هذه الارتكازات التي ربما تحصل من جهة عدم الاستئناس بالأحكام الشرعية.
مضافاً إلى أنه لا سبيل إلى التأكد من كون ارتكاز الإجزاء موصولاً بعصر المعصومين : ، فلا يعتد به عندئذٍ، إذ من المعلوم أن العبرة بارتكاز المتشرعة الثابت في ذاك العصر لكشفه عن صدور فعل أو قول أو تقرير منهم : يكون هو المنشأ لحصوله، وأما الارتكاز المستحدث فلا عبرة به جزماً.
اللهم إلا أن يقال: إن سكوت النصوص عن التعرض لحكم حالات فقد المال وطرو المرض ونحو ذلك في أثناء الحج مؤشر إلى أن الإجزاء كان أيضاً مرتكزاً في أذهان المتشرعة في عصرهم : ، إذ لولا ذلك لسألوهم عن ذلك
[١] هذا في المستمسك، وأما في دليل الناسك (ص:٤٢) فيظهر منه (قدس سره) البناء عليه، فليلاحظ.
[٢] مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى ج:١١ ص:٣٨٠.
[٣] العروة الوثقى ج:٤ ص:٤٢٢.