بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٣٩ - إذا توفر لشخص مال يكفي لنفقة الحج إلا الهدي فهل يُعدّ مستطيعاً؟
المتن أنه لو كان للمبذول له مال يفي بثمن الهدي يلزمه قبول البذل ــ أي تتحقق له الاستطاعة به ــ إلا إذا كان صرف ماله في شراء الهدي حرجياً عليه، فلا يجب الحج عليه في مثل ذلك.
ولا يخفى أن أصل ما أفاده (قدس سره) مبني على الاكتفاء بالاستطاعة الملفقة من البذلية وغيرها في ما هو شرط لوجوب حجة الإسلام، وقد تقدم أنه تام على المختار.
وأما استثناء ما إذا كان صرف المال في شراء الهدي حرجياً ــ أي بحدّ لا يتحمل عادة ــ فهو وإن كان صحيحا أيضاً، إلا أنه كان الأولى أن يذكر بدلاً عنه أنه يعتبر في وجوب الحج عندئذٍ ــ أي في صورة التلفيق بين مال نفسه والمال المبذول ــ جميع ما يعتبر في وجوب الحج بالاستطاعة غير البذلية في ما يخص ثمن الهدي. فإنه لو ذكر هذا لكان أجمع، إذ لا خصوصية لكون صرف ماله في شراء الهدي حرجياً عليه بل لو كان مما يحتاج إليه في الإنفاق على واجبي النفقة من عياله أو في أداء دينه الحال المطالب به ونحو ذلك لم يجب عليه الحج أيضاً.
الأمر الثاني: أن السيد الأستاذ (قدس سره) الذي بنى على عدم تحقق الاستطاعة البذلية لحج التمتع إذا لم يكن البذل مشتملاً على ثمن الهدي أفاد [١] أنه (لو بذل له ثمن الهدي ثم رجع عن بذله بعد الإحرام ــ الذي هو جائز في حقه ــ فالمبذول له متمكن من الإتمام ولو بالانتقال إلى البدل من الصيام في الحج أو في بلاده على النهج المقرر في محله. وليس هذا ــ أي رجوع الباذل عن ثمن الهدي ــ كرجوع الباذل عن الزاد والراحلة الكاشف عن عـدم الاســتـطـاعـة بقـاءً المـسـتـلزم لـعدم انعقاد إحرامه، لما مرَّ من أنه أحرم بنية حجة الإسلام حسب الفرض ولم يتمكن من إتمامه، والإتمام بنية الندب وإن أمكن إلا أنه لم ينوه، ولا دليل على العدول إليه، ولذلك التزمنا هناك بالبطلان، وأما في المقام فهو متمكن من إتمام إحرامه على النحو الذي عقده، غايته أنه يتبع في الهدي وظيفته الفعلية من الشراء إن أمكن وإلا فينتقل إلى البدل وهو الصيام حسب المقرّر).
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:١ ص:١٨٧.