بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٩١ - المسألة ٦١ إذا نذر أن يزور الحسين
الأول ــ أي شرط عدم التزوج .. إلخ ــ فهو لما كان من قبيل شرط الفعل فإن بطلانه على خلاف القاعدة، إلا أن يبنى على أن شرط ترك المباح يعدُّ من تحريم الحلال، ولكن مرَّ أنه لا يمكن الالتزام به.
ويحتمل أن يكون المراد من قوله: (فهي طالق) ليس صيرورة المرأة مطلقة تلقائياً عند التخلف عن الشرط، بل المراد اشتراط إيقاع طلاقها على نحو شرط الفعل. وذلك بقرينة قوله ٧ : ((فإن شاء وفى لها بالشرط وإن شاء أمسكها)) أي إن شاء سرحها بالطلاق وإن شاء أمسكها ولم يطلقها, لوضوح أنه لو كان الشرط على نحو شرط النتيجة فإن بني على بطلانه ــ كما هو الصحيح ــ فلا محل للوفاء للمرأة به، وإن بني على صحته لم يمكن الإمساك بها عندئذٍ، إذ كيف يمسكها وقد صارت مطلقة تلقائياً؟!
وهناك احتمال آخر، وهو أن يكون المراد بقوله: (فهي طالق) ما هو ظاهره من اشتراط الطلاق على نحو شرط النتيجة، وأما قوله ٧ : ((فإن شاء وفى لها بالشرط وإن شاء أمسكها)) فهو مبني على بطلان الشرط، ولكن المقصود به هو تخيير الزوج بين القيام بطلاق المرأة تحقيقاً لغرضها في الانفصال عنه وبين الإبقاء عليها في عصمته.
والقيام بطلاقها وإن لم يكن وفاءً لها بالشرط حقيقة، لأن المفروض أن الشرط هو صيرورتها مطلقة تلقائياً، إلا أنه لما كان بمنزلته في النتيجة عدّه الإمام ٧ مصداقاً للوفاء بالشرط تجوزاً وكأنه ٧ قال: الشرط غير نافذ، وله أن يطلقها تحقيقاً لمقصدها في الانفصال عنه، وله أن يمسكها.
ولكن كلا هذين الاحتمالين مما لا يمكن المساعدة عليه، لما مرَّ من أن قوله ٧ : ((فإن شاء وفى لها بالشرط)) ناظر إلى شرط عدم الزواج وعدم التسري لا إلى شرط الطلاق.
ومهما يكن فإن ما يستفاد من المعتبرة من عدم صحة شرط المرأة في العقد على زوجها بأن لا يتزوج ولا يتسرى عليها مما لا يتم على وفق القاعدة، وليس لسان الرواية لسان التعبد المحض، فيصعب توجيهها من هذه الجهة.