بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٠٢ - استعراض الروايات الدالة على كفاية البذل في تحقق الاستطاعة
حكم من استقر عليه الحج بل من لم يستقر عليه، لقرينتين ..
الأولى: قوله ٧ : ((من عرض عليه الحج)) بدل (إذا عرض عليه الحج)، فإنه لا يناسب أن يكون ناظراً إلى خصوص مورد السؤال كما لا يخفى.
الثانية: قوله ٧ : ((فهو ممن يستطيع الحج)) بدل (فإنه يجب عليه أن يخرج إلى الحج) أو ما يقرب منه، فإنه إنما يناسب أن يكون ناظراً إلى تحقق الاستطاعة ابتداءً بعرض الحج ولو على حمار أجدع مقطوع الذنب، لوضوح أن من استقر عليه الحج يجب عليه أداؤه وإن زالت استطاعته ولم تتجدد له، أي أن زوال الاستطاعة عمن وجب عليه الحج لا يوجب سقوط الوجوب عنه فلا محل للقول بأنه (إذا عرض عليه الحج .. فهو مستطيع للحج) لفرض أن وجوب أداء الحج عليه غير منوط باستطاعته.
وبالجملة: إن جواب الإمام ٧ في صحيحة أبي بصير إنما يناسب كونه ناظراً إلى حكم عرض الحج على حمار أجدع مقطوع الذنب على من لم تسبق له الاستطاعة إليه لا من استطاع وتخلف عن أدائه.
فإنه يقال: إن الأمر وإن كان كما ذكر إلا أن مقتضاه عدم مطابقة الجواب للسؤال ــ وهو مما لا مبرر له في أمثال المورد ــ ولعله لذلك حذف الصدوق (قدس سره) صدر الصحيحة المتضمن للسؤال تخلصاً من الإشكال. ولكنه لا يجدي كما هو ظاهر.
وعلى ذلك يحتمل وقوع خلل في نقل كلام الإمام ٧ وأنه كان في الأصل قريباً مما ورد في صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة، هكذا: (من عرض عليه الحج فاستحيا ولم يقبل فإنه لا يسعه إلا أن يخرج ولو على حمار أجدع مقطوع الذنب فإنه كان ممن يستطيع الحج).
ومهما يكن فإن صحيحة أبي بصير المذكورة لا تخلو من اضطراب ولذلك يشكل الاستدلال بها على تحقق الاستطاعة بالبذل.
الرواية الخامسة: ما رواه الصدوق [١] بإسناده المعتبر عن أبي بصير عن أبي
[١] التوحيد ص:٣٤٦ (الهامش).