بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٩٦ - إذا بني على نفوذ الرجوع فهل يضمن الباذل ما يتحمله المبذول له في سبيل إتمام الحج والعود إلى وطنه؟
(قدّس الله أسرارهم) أنه يقتضي ذلك أيضاً، لأن من يتتبع سيرة العقلاء يجد أنهم لا يفرقون في الضمان بالتسبيب بين كونه على وجه إكراه الغير على التصرف المتلف وبين كونه على وجه جعله مضطراً إلى القيام به.
ولكن يمكن الخدش في كلا الاستدلالين ..
أما الأول فلأن أقصى ما يستفاد من صحيح جميل هو أن الإتلاف بالتسبيب عن طريق شهادة الزور مثل الإتلاف بالتسبيب على سبيل الإكراه في الحكم بضمان السبب، وليس فيه دلالة على ثبوت الحكم بالضمان في جميع موارد الإتلاف بالتسبيب وإن كان من قبيل التسبيب إلى الاضطرار لا التسبيب بالإكراه.
وبعبارة أخرى: إنه يجوز أن يكون الحكم بالضمان في مورد الصحيحة من قبيل الإلحاق الحكمي بمورد التسبيب في التلف على سبيل الإكراه، لا أن تكون قاعدة الإتلاف بالتسبيب شاملة لهذا المورد في حدِّ ذاتها، أي يحتمل ثبوت الخصوصية لشاهد الزور في الحكم بالضمان فلا سبيل إلى التعدي عن مورده إلى سائر موارد الاضطرار، بل ستأتي شواهد على عدم إمكان التعدي إلى جملة منها.
وأما الثاني فلأن من ادعى شمول بناء العقلاء في الحكم بالضمان لمورد التسبيب إلى الاضرار لم يذكر شاهداً واضحاً من السيرة العقلائية يدعم الدعوى المذكورة. بل يمكن أن تذكر بعض الموارد التي لا يظن الالتزام فيها بضمان السبب، وهي من قبيل ما ذكر فيمكن أن تشكل شاهداً على خلاف ما ادعي من البناء العقلائي.
ومن تلك الموارد ما إذا كان الولد فقيراً غير قادر على الإنفاق على أولاده وكان والده غنياً، وتسبب الولد إلى إنجاب ولد له، فإنه يوجب فعلية الحكم الشرعي الإلزامي على الجد بالإنفاق على حفيده ــ بناءً على ما هو المشهور من ثبوت نفقة الحفيد على الجد مع فقر الأب ــ فهل يلتزم في مثله أن الأب يضمن ما يصرفه الجد من النفقة على حفيده، لأنه كان السبب في فعلية