بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٥٤ - متى تحصل الاستطاعة بالمال المنذور لأداء الحج به؟
ففي مثل ذلك يكون النماء ملكاً لعنوان الفقراء تبعاً للعين الموقوفة ــ وإن كان النماء ملك طلقٍ بخلاف العين ــ ولكن لا يجب الحج على أيٍّ من أفراد الفقير إلا أن يعرض عليه المتولي ما يفي بنفقة الحج، فإنه يجب عليه الحج بذلك، لصدق أنه ممن عرض عليه الحج.
ويأتي هنا ما تقدم نظيره في الوصية، وهو أنه إذا أخذ في الوقف عنوان خاص لا ينطبق على الشخص إلا بفعل نفسه، كما إذا حدد للمتولي أن لا يمنح المال إلا للفقير الذي يطلب تأمين نفقة حجه، فإن طلب ذلك بعض الفقراء ودفع المتولي له المال صار مستطيعاً، ولو لم يطلب ــ ويحق له ذلك ــ لم يصبح مستطيعاً وإن عرض عليه المتولي أن يأخذ المال، إذ لا ولاية له في دفعه إليه إلا مع طلبه والمفروض خلافه.
النحو الثالث: الوقف على عنوان عام غير قابل للانطباق على شخص أو أشخاص، ويعبر عنه بالوقف على الجهة، كأن يجعل بستانه وقفاً ليصرف وارده على إحجاج الفقراء. ففي مثل ذلك لا يكون النماء ملكاً للفقراء، بل ملكاً للجهة الخاصة وإنما يكون الفقراء مصرفاً له فقط.
وحكم هذا النحو في المقام مماثل لما مرَّ في النحو الثاني، فمن بذل له المتولي نفقة حجه من الفقراء يعدّ مستطيعاً بالبذل بخلاف غيره. ويأتي هنا ما مرَّ في سابقه من أنه لو أخذ في الوقف عنوان خاص يكون للشخص دور في انطباقه على نفسه لا يصير مستطيعاً بعرض المتولي دفع المال إليه إلا مع جعل نفسه مصداقاً لذلك العنوان، ويحق له أن لا يفعل ذلك فيتفادى وجوب الحج عليه.
وبما تقدم يتضح الفرق بين الأنحاء الثلاثة للوقف، فإن في النحو الأول تكون الاستطاعة المتحققة لأيٍّ من الموقوف عليهم من قبيل الاستطاعة غير البذلية، وهذا بخلاف الحال في النحوين الثاني والثالث. والظاهر أن النحو الأول خارج عن مورد كلام السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن، حيث خص وجوب الحج في الوقف بمن يبذل له المتولي المال.
(المورد الثالث): في النذر، أي في ما لو نذر مالاً ليؤدى به الحج.