بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٥٢ - حكم الوصية بإعطاء المال إلى من يحج به
عرض الحج وبذله وأما قبل ذلك فلا. أي أن مجرد الوصية بإعطاء نفقة الحج إلى شخص لا يعدّ من عرض الحج عليه بل يتوقف على قيام الوصي بما أوصي به. وذلك لأن الوصية العهدية بمثابة التوكيل، فكما أنه لو وكل شخصاً في بذل نفقة الحج لثالث لا يكون ذلك من عرض الحج عليه، بل لا بد من تصدي الوكيل لتنفيذ الوكالة حتى يصدق هذا العنوان، كذلك الحال تماماً في الوصية بذلك.
النحو الثاني: أن يكون الموصى له عنواناً كلياًَ، ويكون التطبيق بيد الوصي. كما لو أوصى بأن يدفع إلى أحد أبنائه مبلغاً ليحج به، وفي مثل ذلك يكون من يختاره الوصي منهم ويعرض عليه أخذ المال لأداء الحج هو المستطيع لأدائه، لصدق عرض الحج عليه، وليس الأمر بيد الأبناء، كما هو واضح.
النحو الثالث: أن يكون الموصى له عنواناً كلياً، ويكون تطبيقه بيد الأطراف أنفسهم. كما لو أوصى بأن يدفع المال إلى من يطلب تأمين نفقة حجه من أولاده. وحينئذٍ إن قام أحدهم بطلب ذلك ودفع الوصي المال إليه يعدّ مستطيعاً، ولو لم يطلب ــ ويحق له ذلك ــ لم ينطبق عليه هذا العنوان وإن عرض الوصي عليه أن يأخذ المال، إذ المفروض أنه لا ولاية له في دفع المال إلا لمن طلب دفعه إليه، فلو عرض دفعه لمن لم يطلب ذلك لم يعدّ من عرض الحج المحقق للاستطاعة كما هو ظاهر.
ثم إن السيد صاحب العروة (قدس سره) [١] تمسك بإطلاق أخبار البذل في الشمول لمورد عدم كون الباذل مالكاً بل مأذوناً من المالك في البذل كما في الوصي.
وقد يعترض عليه [٢] بأنه لا إطلاق للأخبار فإنها ليست في مقام البيان من هذه الجهة، وإنما هي ناظرة إلى بيان وجوب الحج على من عرض عليه بلا نظر لها إلى أن العرض من المالك أو من غيره. نعم يمكن الاستدلال للحكم بأن موضوع الوجوب هو العرض، فإذا تحقق ترتب عليه حكمه. ومن المعلوم أنه لا فرق في تحققه بين أن يكون العرض من قبل المالك مباشرة أو من غيره.
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٤٠٢.
[٢] تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى ج:٨ ص:١٢٦.