بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢١٠ - المسألة ٤٩ لا يجب بالبذل إلا الحج الذي هو وظيفة المبذول له على تقدير استطاعته
(مسألة ٤٩): لا يجب بالبذل إلا الحج الذي هو وظيفة المبذول له على تقدير استطاعته، فلو كانت وظيفته حج التمتع فبذل له حج القِران أو الإفراد لم يجب عليه القبول، وبالعكس (١).
________________________
(١) إن الحج ــ كما سيأتي في محله ــ على ثلاثة أقسام: حج التمتع وهو فرض من كان البعد بين أهله ومكة المكرمة أكثر من ستة عشر فرسخاً، والقِران والإفراد وهما فرض أهل مكة ومن يكون البعد بين أهله ومكة المكرمة دون ستة عشر فرسخاً. فإذا استطاع المكلف لغير ما هو فرضه لم يجب عليه الحج، كما إذا استطاع الآفاقي لحج الإفراد، فإنه لا يجب عليه أداؤه، وسيأتي الدليل على ذلك في محله إن شاء الله تعالى.
وما أُريد الإيعاز إليه في هذه المسألة هو أن هذا الحكم لا يختص بالاستطاعة غير البذلية بل يجري في البذلية أيضاً، كما أن من استطاع بالاستطاعة غير البذلية على أداء الحج بنوع مغاير لما هو وظيفته في حجة الإسلام لا يجب عليه أداؤه، كذلك إذا بذل له ما يفي بنفقة الحج من نوع مغاير لوظيفته لا يجب عليه الحج بذلك. كما إذا بذل للآفاقي الذي وظيفته التمتع ما يمكّنه من أداء حج الإفراد. كأن استضافه شخص في قافلة يفردون الحج ويذهبون بعد الإحرام من الميقات إلى عرفات قبيل الظهر من يوم عرفة، فلا يتيسر له أداء أعمال عمرة التمتع في مكة المكرمة قبل ذلك. وكذا إذا بذل له مال يكفي لحج التمتع ولكن خصصه الباذل لحج الإفراد فلم يجز له صرفه في غيره، فإنه لا يجب عليه أداؤه بذلك.
وهكذا الأمر في عكس ذلك أي فيما إذا بذل للمكي ومن بحكمه ما يكفي لحج الإفراد ولكن لم يأذن الباذل التصرف فيه إلا في أداء حج التمتع، فإنه لا يجب عليه الحج بمثل هذا البذل.