بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٤١ - دلالة بعض النصوص على لزوم استصحاب المحرم حتى مع كون المرأة مأمونة
الشيخ صاحب الحدائق (قدّس الله أسرارهم) [١] . نعم تعرض لها المحقق النراقي (قدس سره) [٢] قائلاً: (أما ما يدل عليه مفهوم الموثقة ــ بأن عدم اشتراط المحرم إنما هو مع عدم القدرة وإلا فيشترط ــ فمحمول على الاستحباب والأولوية، لعدم توقفه على عدم القدرة إجماعاً).
فيلاحظ أنه (قدس سره) تمسك بالإجماع على عدم اشتراط عدم القدرة، لحمل مفهوم الرواية على الاستحباب، ولكن التحقق من وجود إجماع تعبدي مشكل بل غير ممكن كما لا يخفى.
وذكر بعض الأعلام (طاب ثراه) [٣] أن القيد في الرواية (محمول على الفضل والأولوية، لوروده مورد الغالب، فلا مفهوم له حتى يحمل على شيء).
ولكنه ضعيف أيضاً، فإن الأصل في القيد أن يكون للاحترازية ولا يحمل على كونه للتوضيح ببيان المورد الغالب إلا بقرينة كما حُرِّر ذلك في محله من علم الأصول.
وبالجملة: إن مقتضى الصناعة هو الجمع بين صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج وبين النصوص المتقدمة بحمل تلك النصوص على صورة عدم تيسر استصحاب المحرم للمرأة، وليس فيها ما هو نص أو بمثابة النص في الدلالة على جواز أن تحج من دون محرم مع تيسر استصحابه، فلا تصل النوبة إلى حمل الصحيحة على الاستحباب، لوضوح أن الجمع الموضوعي مقدم على الجمع الحكمي.
[١] لاحظ الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج:١٤ ص:١٤٤ــ١٤٥، ومستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:٢٣١، ومعتمد العروة الوثقى ج:١ ص:٢٨٠ــ٢٨١.
وتجدر الإشارة إلى أن الشيخ صاحب الجواهر (قدس سره) عدَّ هذه الصحيحة ومعتبرة أبي بصير المتقدمة بمضمون واحد، مع وضوح الفرق بينهما (لاحظ جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٧ ص:٣٣١).
[٢] مستند الشيعة في أحكام الشريعة ج:١١ ص:٩٠.
[٣] لاحظ كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:١ ص:٨١.