بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٧ - تحقق الاستطاعة بالبذل هل هو على وفق القاعدة أم لا؟
(مسألة ٤٣): كما تتحقق الاستطاعة بوجدان الزاد والراحلة تتحقق بالبذل، ولا يفرق في ذلك بين أن يكون الباذل واحداً أو متعدداً. وإذا عرض عليه الحج والتزم بزاده وراحلته ونفقة عياله وجب عليه الحج. وكذلك لو أعطي مالاً ليصرفه في الحج وكان وافياً بمصارف ذهابه وإيابه وعياله. ولا فرق في ذلك بين الإباحة والتمليك، ولا بين بذل العين وثمنها (١).
________________________
(١) المشهور بين فقهائنا (قدّس الله أسرارهم) بل قيل [١] : إنه المجمع عليه بينهم هو أن الاستطاعة التي هي شرط لوجوب حجة الإسلام تتحقق بالبذل ــ أي ببذل الغير نفقة الحج ــ كما تتحقق بوجدان النفقة بالفعل. فمن عرض عليه تحمل نفقة حجه وكان واجداً لسائر الشروط كصحة البدن وتخليته السرب يجب عليه أداء الحج وإن لم يقبل العرض. وهناك خلاف في بعض الموارد والخصوصيات سيأتي التعرض لها إن شاء الله تعالى.
وأما فقهاء الجمهور فالمشهور بينهم عدم تحقق الاستطاعة بالبذل، وحكي عن الشافعي تحققها ببذل الولد دون غيره [٢] .
وكيفما كان فلا ينبغي الإشكال في أصل تحقق الاستطاعة بالبذل، لدلالة النصوص على ذلك كما سيأتي، ولكن ينبغي البحث في عدة أمور ..
(الأمر الأول): في أن تحقق الاستطاعة بالبذل هل هو على وفق القاعدة ــ أي أنه يستفاد من الآية الكريمة أو بمعونة الروايات الواردة في تفسيرها ــ أو أنه
[١] جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٧ ص:٢٦١.
[٢] لاحظ بدائع الصنائع ج:٢ ص:١٢٢، والمغني ج:٣ ص:١٧٠، وفتح العزيز ج:٧ ص:٤٦، ومواهب الجليل ج:٣ ص:٤٦٨.