بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٩ - تحقق الاستطاعة بالبذل هل هو على وفق القاعدة أم لا؟
هو مطلق القدرة العقلية بأيّ وجه كانت إلا أن الروايات المفسرة دلَّت على أن المراد ليس هي تلك القدرة على سعتها بل خصوص من كان له زاد وراحلة الصادق في مورد البذل أيضاً.
وجه النظر: أن محل البحث هو تحقق الاستطاعة بمجرد البذل قبل قبول المبذول له، ومن الواضح أن البذل إذا كان على سبيل التمليك لا يصدق على المبذول له أن له زاد وراحلة قبل أن يقبل، وكذا في الإباحة الإنشائية لما مرَّ من أنها تتوقف على القبول.
نعم ما أفاده (قدس سره) متين إذا كان البذل على سبيل الإباحة الرضائية، فإذا قال له: (أبحت لك التصرف في هذا الزاد والراحلة في طريق الحج) تحققت له الإباحة وإن لم يقبل، فيصدق أن عنده زاداً وراحلة، بل يصدق أن له زاداً وراحلة بناءً على أن اللام لمجرد الاختصاص، أو حمل على ذلك بقرينة بقية الروايات.
تبقى هنا الإشارة إلى أن ما ذكر من أن تحقق الاستطاعة بمجرد البذل على سبيل التمليك أو الإباحة الإنشائية يحتاج إلى دليل خاص وإن كان تاماً سواء أبني على اشتراط الاستطاعة الشرعية في وجوب الحج أم بني على اشتراط الاستطاعة العرفية فيه، ولكن ينبغي الالتفات إلى أن ذلك الدليل الخاص يعدُّ بمثابة المقيد لإطلاق دليل اعتبار الاستطاعة في وجوب الحج بناءً على تفسيرها بالاستطاعة الشرعية، أي كما أنه لو ورد في دليل: (لا يجب إكرام غير العالم) وورد في دليل آخر: (المتقي عالم) يكون الدليل الثاني بمثابة المقيد لإطلاق الدليل الأول في نفي وجوب الإكرام عن المتقي، فيبنى على وجوب إكرامه وإن لم يكن عالماً حقيقة، كذلك دليل تحقق الاستطاعة بالبذل على أحد الوجهين بمثابة المقيد لإطلاق دليل اعتبار الاستطاعة الشرعية في وجوب الحج، فيقتضي وجوب الحج على المبذول له بالتمليك أو بالإباحة الإنشائية بالرغم من عدم صدق كونه مستطيعاً حقيقة بالاستطاعة الشرعية.
ومثله ما لو بني على اعتبار الاستطاعة العرفية في وجوب الحج مع