بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٧ - هل يعتبر في حصول الاستطاعة بالإباحة المالكية أن تكون لازمة؟
الرجوع عن إباحته، ومورده جعل الإباحة الإنشائية شرطاً على نحو شرط النتيجة وهي بذلك تشبه الملكية اللازمة.
الأمر الثالث: هل يعتبر في حصول الاستطاعة بالإباحة المالكية أن تكون لازمة كما ذهب إليه السيد صاحب العروة (قدس سره) وكثيرون، أو لا يعتبر فيها ذلك كما هو مبنى السيد الأستاذ (قدس سره) ؟
وينبغي أن يكون مورد البحث هو الإباحة اللازمة وضعاً، إذ تقدم أن الإباحة اللازمة تكليفاً لا تختلف عن غير اللازمة من جهة عدم جواز التصرف في المال مع تراجع المبيح عن إباحته ولو عصياناً وتخلفاً عن الوفاء بتعهده والتزامه.
وبذلك يظهر أنه لو بني على انحصار الإباحة المالكية في الرضائية كما تقدم نقله عن السيد الأستاذ (قدس سره) فلا يبقى محل للبحث عن اعتبار لزوم الإباحة في تحقق الاستطاعة بها.
وكيفما كان فإن الذي يمكن أن يقال في المقام: إن الإباحة إذا لم تكن لازمة وضعاً فلا يخلو حال المباح له من أنه إما أن يثق باستمرارها إلى آخر أزمنة حاجته إلى ذلك المال في أداء الحج، أو أنه يثق بعدم استمرارها، أو يثق بأن المالك سيتراجع عن إباحته في الأثناء قبل أن يستغني عن المال في الإتيان بالحج، أو أنه يشك في استمرار الإباحة وعدمه.
ولا ينبغي الإشكال في الصورة الأولى في كفاية الإباحة غير اللازمة، لصدق أن عنده مالاً وأن له زاداً وراحلة بناءً على صدق العنوان الأخير في مورد الإباحة وفق ما سبق البحث عنه. وكذا لا ينبغي الإشكال في الصورة الثانية في عدم تحقق الاستطاعة، لإناطتها ببقاء المال إلى آخر ما يحتاج إليه في أداء الحج على ما سيأتي في المسألة اللاحقة.
وأما في الصورة الثالثة فقد يقال: إن بالإمكان الاعتماد على استصحاب بقاء الإباحة وعدم الرجوع عنها لحجية الاستصحاب الاستقبالي كما هو موضح في محله من علم الأصول. ولكن لما كان المختار إناطة وجوب الحج بتوفر